الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٥ - ٣ - باب بيان المسلم و المهاجر
نسلوا[١] من كل حدب[٢]، و أتوا من كل فج[٣]، من مشارق الأرض و مغاربها، فتفكر معهم فيما يعيد للإسلام مجده، أو ما يعلي سلطانه و شأنه، و تقف على حال المسلمين في الأقطار المختلفة- و العلم أول خطوة إلى العمل- إلى حكم أخرى، تنبهك هذه إليها.
تلك دعامات الإسلام، فاحرص عليها، و نمّها بالأعمال الصالحة الآخرى و اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[٤].
٣- باب: بيان المسلم و المهاجر
عن عبد اللّه بن عمرو عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده، و المهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه». [رواه البخاري و أبو داود و النسائي][٥].
شرحت لك في الحديث الماضي كلمة الإسلام، و بينت المراد بالهجرة في الحديث الأول.
و هنا يبين الرسول صلى اللّه عليه و آله الجدير بلقب الإسلام و الجدير بلقب المهاجرة، فالأول:
من سلم الناس من شره مسلمين أو غير مسلمين ممن لهم ذمة أو عهد و إن كانت حرمة المسلمين فوق حرمة غيرهم و منع الأذى عنهم في المقدمة- و هذه حكمة تخصيصهم بالذكر- أما المحاربون المعتدون على ديننا أو بلادنا فنحاربهم بكل ما استطعنا، و خص اللسان و اليد بالسلامة من شرهما دون باقي الأعضاء لأن أكثر الإيذاء بهما و إن كان بغيرهما أيضا محرما: فالمسلم ليس بسبّاب و لا شتام، و لا مغتاب و لا
[١] - نسلوا: أسرعوا.
[٢] - الحدب: المكان المرتفع.
[٣] - الفج: الطريق بين جبلين، و المراد أتوا مسرعين من كل مكان.
[٤] - سورة التوبة، الآية: ١٢٠.
[٥] - رواه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده-.
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: تفاضل الإسلام و أي أموره أفضل( ١٦٢).
و رواه النسائي في كتاب: الإيمان، باب: أي الإسلام أفضل( ٥٠١٤).