الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٧٦ - فأول الخمسة إطفاء المصابيح عند الرقاد ليلا
[رواه البخاري و مسلم[١] و غيرهما و اللفظ للبخاري].
اللغة:
إغلاق الباب: إقفاله، و في رواية، و غلقوا، و في ثالثة: و أجيفوا أي أغلقوا، و السقاء: القربة و جمعه أسقية، و أوكأ السقاء: ربطه و شده بالوكاء و هو اسم للخيط الذي يشد به فم القربة و الكيس و نحوهما، و التخمير: التغطية، و منه الخمر لتغطيتها العقل و الخمار لستره الرأس، و الكفت: الضم. و الخطف: الأخذ بسرعة.
الشرح: في هذا الحديث أمرنا الرسول ص بخمسة أشياء.
و قد قال جماعة، إن الأمر هنا للإرشاد؛ إذا المقصود به تحقيق مصالح دنيوية، و يحتمل أن يكون للندب.
و لماذا لا يكون للوجوب إذا خشي من المخالفة ضرر بالنفس أو المال؟ فإن أمن الضرر فلا وجوب،
فأول الخمسة إطفاء المصابيح عند الرقاد ليلا.
و قد جاء تعليل ذلك في رواية «بأن الفويسقة- الفأرة- ربما جرّت الفتيلة. فأحرقت أهل البيت»[٢].
فالإنسان حينما ينام يفقد الشعور بما يجري و التيقظ لما يحدث، و ما النوم إلا وفاة غبها حياة اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى[٣]، فالإحتياط و الحكمة إطفاء السرج التي لا يؤمن وقوعها باحتكاك فأرة. أو صدمة قطة أو عبث حيوان. أو حركة إنسان، أو عصفة ريح، أو يخشى التهاب ذبالتها و اشتعال فتيلتها، من هواء يلعب بها، أو ينحبس عنها. أو وسخ في زيتها أو خلل في آلتها. فتتصل النار بما تجد. فإذا الحريق يلتهم الإنسان و الحيوان، و البيت و المتاع. على حين غفلة. فيصعب الإطفاء و يعظم الخسار، فإن كان انقلاب السراج مأمونا؛ أو أحيط بما يمنع اتصاله بغيره لو وقع؛ أو كان نادر الخطر أو عديمه كالمصابيح الكهربائية، فلا حرج في تركه إن كانت مصلحة؛ و كذلك الحكم في المواقد لا ننام عنها متقدة نارها، و خاصة إذا كان الفحم وقودها، فربما وقع منها على الفراش؛ و ربما استنفدت أو كسجين الحجرة؛ فمات
[١] - رواه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه.
( ٣٣١٦).
و رواه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإناء و إيكاء السقاء و إغلاق الأبواب ...( ٥٢١٤).
[٢] - تقدم تخريجه بمثل حديث جابر ص ١٧٥.
[٣] - سورة الزمر، الآية: ٤٢.