الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٧ - ٨ - آنية الفضة
اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «لا تلبسوا الحرير و لا الديباج، و لا تشربوا في آنية الذهب و الفضة، و لا تأكلوا في صحافهما». (واحدتها صحفة و هي إناء يشبع الخمسة)، «فإنها لهم في الدنيا. و لكم في الآخرة»، رواه الشيخان[١] و غيرهما؛ و منها حديث أم سلمة عند الشيخين أيضا أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر- يصب- في بطنه نار جهنم»[٢]. و في رواية لمسلم «إن الذي يأكل أو يشرب في إناء الذهب أو الفضة ...»[٣] إلخ.
من أجل ذلك ذهب الفقهاء إلى تحريم الأكل و الشرب في أواني الذهب و الفضة. لا فرق في ذلك بين الرجال و النساء. إنما لهن التحلي بهما تزيّنا و تجمّلا، و ليس الشرب و الأكل من واديه، و ذهب داود إلى تحريم الشرب فقط. و لعله لم يبلغه حديث تحريم الأكل أو لم يثبت ذلك عنده، و قال جماعة بالكراهة دون التحريم، و قالوا: إن الأحاديث لمجرد التزهيد. ورد ذلك بالوعيد عليه في حديث أم سلمة المذكور، و شذت طائفة، فقالت بالإباحة مطلقا. و النص حجة عليهم، و ألحق جماعة من الفقهاء أنواع الاستعمال الآخرى كالتطيب و التكحل بالأكل و الشرب و لم يسلم بذلك المحققون، و في حديث رواه أحمد و أبو داود: «عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبا»[٤]، و جمهور الفقهاء على منع اتخاذ الأواني منهما بدون استعمال؛ و رخصت فيه طائفة، و الفقهاء على جواز اتخاذ الأواني من الجواهر النفيسة و إن كانت أعلى قيمة من الذهب و الفضة. و منع ذلك بعضهم، و لا تنس في هذا الباب قاعدة أن الأصل في الأشياء الحل لقوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[٥]، فلا تحريم إلا بدليل، و الذي نراه في حكمة التحريم أن ذلك مظنة الإسراف و الخيلاء،
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأطعمة، باب: الأكل في إناء مفضض( ٥٤٢٦).
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب و الفضة على الرجال و النساء و ...( ٥٣٦٧).
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأشربة، باب: آنية الفضة( ٥٦٣٤).
و رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب و الفضة في الثوب و غيره ...( ٥٣٥٣).
[٣] - رواه مسلم في كتاب: اللباس و الزينة، باب: تحريم استعمال أواني الذهب و الفضة ...
( ٥٣٥٤).
[٤] - رواه أبو داود في كتاب: الخاتم، باب: ما جاء في الذهب للنساء( ٤٢٣٦).
[٥] - سورة البقرة، الآية: ٢٩.