الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٨٢ - ٧٢ - باب حق الله على العباد و حقهم عليه
فالإنعام الذي لا ينفد في جزاء ما ينفد بالفضل لا بالأعمال، و أقول: إن العمل في نفسه لا يتسبب عنه الدخول لو لا أن اللّه جعله كذلك في حكمه و شرعه، و جعله سببا إنما هو بفضله و رحمته، و لو شاء لم يجعله سببا و لكن جعله كذلك في كتبه، و على السنة رسله، فلا سبيل إلى الجنة إلا من طريقه، فلا ندعه و تطمع في رحمة اللّه، فإن رحمته كتبها للذين يتقون، و يؤتون الزكاة و الذين هم باياته يؤمنون، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي، فإن راقتك[١] هذه الأجوبة فخذها و إن وفقت لخير منها فهاته.
و إن لم تر سبيلا لدفع التعارض بين الآيات و الحديث فالقرآن أولى بالتقدمة.
٥- الأعمال الطيبة كثيرة:
كالصلاة، و الصدقات، و الصيام، و قراءة القرآن و الانتصار للمظلومين، و نشر العلم بين الطالبين، و الجد في خير الناس، و الأعمال الطيبة من شأنها تغذية الإيمان و تقويته. و إعلاء النفس و إكبارها و القصد في العمل سبيل إدامته و المواظبة عليه.
فبين الرسول صلى اللّه عليه و سلم أن أحب الأعمال إلى اللّه و أولاها بالقبول و الثواب ما داوم عليه صاحبه و إن قل. لأن المداومة فيها تغذية الإيمان في كل وقت. فلا تذبل شجرته و فيها ترقية دائمة للنفوس. فهي دائما صاعدة في درج الكمال. و لا كذلك الإجهاد الذي يقعد بالإنسان عن العمل، فتذوي[٢] شجرة الإيمان، و تضعف نفسه عن مكافحة الشدائد، و يشطب اسمه من ديوان العاملين المجاهدين، و يقيد في سجل الكسالى العاطلين، و قد أخبرت عائشة رضي اللّه عنها بأن عمل الرسول صلى اللّه عليه و سلم كان ديمة أي دائما لأن الديمة في الأصل المطر المستمر مع سكون، بلا رعد و لا برق، و المراد بالدوام الدوام العرفي و هو الإتيان بما يطلق عليه اسم المداومة عرفا، لا شمول الأزمنة إذ هذا غير مقدور.
٧٢- باب: حق اللّه على العباد و حقهم عليه
عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال: بينما أنا رديف النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم ليس بيني
[١] - راقتك: أعجبتك.
[٢] - تذوي: تذبل.