الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٠٢ - ١ - أمرهما بالتيسير، و نهاهما عن التعسير
الصدقة، و أجر الصلة.
و كالحاكم إذا أصاب في حكمه فله أجران. و كالذي يسن سنة حسنة له أجرها و أجر من عمل بها. و كالذي تيمم و صلّى، و لما وجد الماء أعاد الصلاة، فقد قال الرسول صلى اللّه عليه و سلم: «لك الأجر مرتين»، و كالذي يقرأ القرآن و هو شاق عليه له أجران. كل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة، فدل على أن مضاعفة الأجر ليست قاصرة على الثلاثة وَ اللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ[١].
٣٨- باب: التيسير و التبشير
عن عامر بن أبي موسى عن أبيه قال: لمّا بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و معاذ بن جبل إلى اليمن قال لهما: «يسّرا و لا تعسّرا، و بشّرا و لا تنفّرا، و تطاوعا و لا تختلفا». [رواه البخاري[٢]].
اللغة:
التيسير: التسهيل، و ضده التعسير. و التبشير: الإخبار بما يسر و يبدو أثره على البشرة، و يقابله الإنذار. و التنفير: إزعاج الشيء و إثارته من مكانه، و ضده التسكين. و التطاوع: إطاعة كل واحد منهما صاحبه، و ضده التخالف.
كان من عادة الرسول صلى اللّه عليه و سلم إذا بعث ولاته و عماله إلى الأقطار المختلفة أن يزودهم بالنصائح، حتى يكونوا للناس قدوة حسنة، و يجمعوا قلوبهم على الإسلام، فلما بعث أبا موسى الأشعري و معاذ بن جبل إلى اليمن كلا منهما على مخلاف فيها- إقليم- زودهما بهذه النصيحة فأمرهما بثلاثة، و نهاهما عن ثلاثة.
١- أمرهما بالتيسير، و نهاهما عن التعسير
، فالتيسير التسهيل على الناس و قد ندب إليه القرآن في قوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ[٣]، و قوله:
[١] - سورة البقرة، الآية: ٢٦١.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: قول النبي صلى اللّه عليه و سلم« يسرا و لا تعسرا»( ٦١٢٤).
[٣] - سورة البقرة، الآية: ١٨٥.