الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٦ - ١٠ - باب أنواع الصدقة
و ملاقاة المحن، بل يلطم الخدود، و يسخم[١] الوجوه، و يدق الصدور، و يشق الجيوب، و يمزق الثياب و يقطع الهندام، و يدعو بدعوى الجاهلية فيقول: و اأبتاه، وا أماه، وا ولداه، وا زوجاه، وا قريباه، وا مصيبتاه، وا داهيتاه، وا مالاه، وا بيتاه، و يقول كلّما يعترض بها على القدر؛ و ينقد قضاءه- من كان كذلك فليس من المسلمين.
إنما المسلم الثابت الرزين الصابر المحتسب: الذي لا يدفعه الحزن إلى التسخط، بل يكون كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: حال وفاة إبراهيم ولده، جعلت عيناه تذرفان الدمع، فقال له عبد الرحمن بن عوف: و أنت يا رسول اللّه؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة»، ثم أتبعها بأخرى، و قال: «إن العين تدمع، و القلب يحزن، و لا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون»، فليتق اللّه رجالنا و نساؤنا فيما يصنعون وقت المصائب، و ليعلم الأزواج الذين يسمحون لنسائهم بالنياحة و التعديد[٢]، و لطم الخدود، و دق الطبول، أنهم شركاؤهن في الإثم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ[٣].
١٠- باب: أنواع الصدقة
عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «على كلّ مسلم صدقة»، و في رواية زيادة: «كلّ يوم»، فقالوا: يا نبيّ اللّه فإن لم يجد؟ قال: «يعمل بيده فينفع نفسه و يتصدّق». قالوا: فإن لم يجد؟ قال:
«يعين ذا الحاجة الملهوف». قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف»- و في رواية- «فليأمر بالخير أو بالمعروف، و ليمسك عن الشّرّ»، و في رواية- قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: «فليمسك عن الشّرّ فإنّها له صدقة». و في رواية: «فإنّه» [رواه البخاري و مسلم و النسائي][٤].
[١] - يسخم: يسوّد.
[٢] - التعديد: ذكر المناقب الحميدة.
[٣] - سورة التحريم، الآية: ٦.
[٤] - رواه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: على كل مسلم صدقة ممن لم يجد ...( ١٤٤٥).-- و رواه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف( ٢٣٣٠).
و رواه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: صدقة العبد( ٢٥٣٧).