الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٠٧ - و أما القضية الثالثة إفشاء السلام سبيل التحاب
و أما القضية الثانية: [الإيمان بالتحاب.]
فلأن اللّه تعالى وصف المؤمنين بأنهم إخوة في قوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ[١]، و المحبة شأن الإخوة. ثم المعروف أن الشخص إذا أمكنت العقيدة من نفسه أحب من على شاكلته[٢]، فالمؤمن الذي جرت أعماله و أخلاقه على سنن الشريعة يحب من ماثله في ذلك، و ها نحن أولاء نرى التالف و التحاب بين من ينتمون لحزب واحد أو يتفقون في المبدأ.
و أما القضية الثالثة: [إفشاء السلام سبيل التحاب]
فلأن إلقاء السلام يشعر بميل ملقيه إلى من سلم عليه فإذا تبادلا ذلك فقد تبادلا الميل، و إذا تكرر السلام نما الميل فكان محبة و إذا عمّمه بين الناس اكتسب محبتهم و لذلك حث الرسول صلى اللّه عليه و سلم على بذله لمن عرفت و من لم تعرف، و الأمر بالسلام في الحديث يدل على وجوبه و لكن نقل ابن عبد البر و غيره أن الإبتداء بالسلام سنة و أن رده فرض و أقله أن يقول: السلام عليكم، و أكمل منه أن يزيد و رحمة اللّه و بركاته، فإن كان المسلّم عليه واحدا وجب الرد عليه عينا، و إن كانوا جماعة فالرد فرض كفاية في حقهم.
و في الحديث «يجزىء من الجماعة أن يرد أحدهم» رواه أحمد و البيهقي، و كما يكون السلام عند اللقاء يكون عند الفراق لحديث «إذا قعد أحدكم فليسلم و إذا قام فليسلم و ليست الأولى بأحق من الآخرة».
و قد قالوا: إن السلام اسم من أسماء اللّه تعالى فمعنى السلام عليكم: أنتم في حفظ اللّه كما يقال: اللّه معك و اللّه يصحبك، و قيل السلام بمعنى السلام أي سلامة اللّه ملازمة ذلك.
و اعلم أن السلام شعار المسلمين فلا ينبغي لمسلم يعرف قيمة المحافظة على شعائر دينه و مقومات أمته أن يستبدل به كلمة أخرى. مثل «نهارك سعيد»، «ليلتك سعيدة»، «بنجور»، «بنسوار»، إلخ ...
[١] - سورة الحجرات، الآية: ١٠.
[٢] - شاكلته: الشّاكلة: السجية و الطبع.