الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٨١ - ١٢٠ - باب التحلل من المظالم في الدنيا
صدق عليهم قول الرسول صلى اللّه عليه و سلم في آخر الحديث «فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم».
١١٩- باب: فضل الصدقة و الاستعفاف عن السؤال
عن حكيم بن حزام رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «اليد العليا خير من اليد السّفلى و ابدأ بمن تعول». [رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
اليد العليا: اليد المتصدقة المنفقة. اليد السفلى: اليد الآخذة تعول:
يكون في عيالك و تلزمك نفقته.
الشرح:
من أفضل نعم اللّه على عبده سعة الرزق و بسطة المال، و خير المال ما وقى به المرء نفسه ذل السؤال، و حفظ به ماء وجهه؛ فمن عرف لنفسه حقها، و بغي لها السعادة دأب و سعى في تحصيل ما يوفر كرامته و يغنيه عن سؤال الناس و جعل له يدا عندهم، و لم يجعل لأحد عليه فضلا، و أما من رضي بالهوان و قنع بالدوان، و استطاب الراحة و الدعة لا يبالي أن يعرض أديم وجهه للامتهان و لا يؤلمه أن تستباح كرامته، و تراق على ما في أيدي الناس عزته و إباؤه.
فالرسول صلى اللّه عليه و سلم يرغبنا في السعي لجلب الرزق من طرقه المشروعة و ليكون لنا فضل التصدق على البؤساء و المعوزين و لا نكون ممن يمدون أيديهم لسؤال الناس و يقنعون بما يلقى إليهم من فتات الموائد، و يحثنا على الإنفاق في سبيل الخير مما أفاء اللّه علينا: و أن نبدأ بذوي القربى منا و من تلزمنا نفقتهم حتى يكون ثواب الصدقة مضاعفا و أجرها عظيما.
١٢٠- باب: التحلل من المظالم في الدنيا
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «من كانت عنده
[١] - رواه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى( ١٤٢٧) مطولا.
و رواه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى و ..
( ٢٣٨٣).