الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٨٠ - ٧١ - باب الاعتدال و مداومة الأعمال
محرومون؟ ذلك بلا ريب فقير؛ و إن عده الناس غنيا. و ذلك المعدم و إن حسبه الناس ثريا. و ذلك الذميم البغيض، و البائس الفقير الذي جعل اللّه المال في يده ألما له و عذابا، و نكالا و عقابا أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ. نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ[١]، وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ. الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ. يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ. كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ[٢]، أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ. حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ. كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ[٣].
و اعلم أن السبيل إلى غنى النفس الرضا بما قدر اللّه و أعطى و الثقة بأن ما عنده خير و أبقى، و أن المال في يد الشره البخيل فقر و مذلة. و في يد القانع الكريم غنى و معزة وَ ما أَمْوالُكُمْ وَ لا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَ هُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ[٤].
٧١- باب: الاعتدال و مداومة الأعمال
عن عائشة رضي اللّه عنها أنها كانت تقول: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«سدّدوا، و قاربوا، و أبشروا، فإنّه لم يدخل الجنّة أحدا عمله»، قالوا: و لا أنت يا رسول اللّه؟ قال: «و لا أنا، إلّا أن يتغمّدني اللّه منه برحمة، و اعلموا أنّ أحبّ العمل إلى اللّه أدومه و إن قلّ». [رواه البخاري و مسلم و النسائي[٥]].
و في الحديث أمر بثلاثة أشياء: التسديد، و المقاربة، و الإبشار، و إخبار بأمرين
[١] - سورة المؤمنون، الآيتان: ٥٥، ٥٦.
[٢] - سورة الهمزة، الآيات: ١- ٤.
[٣] - سورة التكاثر، الآيات: ١- ٣.
[٤] - سورة سبأ، الآية: ٣٧.
[٥] - رواه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: القصد و المداومة على العمل( ٦٤٦٤) و( ٦٤٦٧).
و رواه مسلم في كتاب: صفات المنافقين، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة اللّه تعالى( ٧٠٥٣).
و رواه النسائي في كتاب: قيام الليل و تطوع النهار، باب: الاختلاف على عائشة في إحياء الليل( ١٦٤١). بنحو آخر.