الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٩٥ - الشرح
عليهما جهادا في سبيل اللّه[١].
ثم سأله عبد اللّه عما يلي بر الوالدين. فأخبره الرسول صلى اللّه عليه و سلم بأنه الجهاد في سبيل اللّه. و سبيله دينه الذي شرعه. و الحق الذي رسمه. و ما الجهاد إلا بذل المستطاع من مال و نفس. و مركز و جاه. و قوى و تفكير. و قلم و لسان، في سبيل إعلاء كلمته. و حفظ دينه. و نشره بين الناس و تعليمه و حفظ البلاد التي يقطنها[٢] الإسلام. و حفظ أهله ممن أرادهم بسوء من الأمم الغاشمة[٣]. و الدول المستعمرة.
التي لا ترعى فينا إلا[٤] و لا ذمة. فلنستخدم كل وسيلة في سبيل إقامة الدّين. و رفع لواء القرآن و التمكين للحق في الأرض. و في نفوس الناس عامة وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[٥].
قال عبد اللّه: و لو طلبت من الرسول صلى اللّه عليه و سلم الزيادة على ذلك مما هو بيان لدرجات الأعمال. أو مما يحتاج إليه المرء في دينه لزاد. لأنه إمام الإرشاد. فكيف لا يجيب السائل. و لو تابع السؤال و كان عبد اللّه وقف عند هذا الحد شفقة على الرسول صلى اللّه عليه و سلم و حرصا على راحته، و يؤيد ذلك ما جاء في رواية لمسلم[٦] عن عبد اللّه. فما تركت أن أستزيده إلا إرعاء عليه. أي شفقة عليه لئلا يسأم[٧].
و في هذا إرشاد للطلبة و المتعلمين ألا يكثروا من الأسئلة حتى يشقوا على أساتيذهم المربين. و إرشاد للمربين أن يتقبلوا أسئلة الطلبة بصدور رحبة و لو سألوا مرارا. ما دام لم يكن في ذلك مضيعة و لا مضرة.
و كان الظاهر أن يقدّم فيه الجهاد على الصلاة لوقتها و بر الوالدين؛ لأن المشقة فيه أكبر، إذ فيه بذل المال و النفس، و لكن الجهاد واجب وقتي، و الصلاة واجب دائم
[١] - رواه البخاري في كتاب: الجهاد و السير، باب: الجهاد بإذن الأبوين( ٣٠٠٤).
و رواه مسلم في كتاب: الأدب، باب: بر الوالدين و أنهما أحق به( ٦٤٥١).
[٢] - يقطنها: قطن في المكان: أقام به.
[٣] - الغاشمة: الظالمة.
[٤] - إلا: عهدا و ميثاقا.
[٥] - سورة العنكبوت، الآية: ٦٩.
[٦] - تقدم تخريجه ص ٩٣-.
[٧] - يسأم: السأم: الملل و الضجر.