الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٣٤ - اللغة
اخوان، إنما هذا ناصح أمين و مخلص كريم فله من الناس الشكر الجزيل، و من اللّه الثواب العظيم وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً[١].
٥٥- باب: الظن و التجسس و التحاسد
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إيّاكم و الظّنّ، فإنّ الظّنّ أكذب الحديث، و لا تجسّسوا، و لا تحسّسوا، و لا تحاسدوا، و لا تباغضوا، و لا تدابروا، و كونوا عباد اللّه إخوانا، كما أمركم اللّه تعالى، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، و لا يخذله و لا يحقره، بحسب امرىء من الشّرّ أن يحقر أخاه المسلم: كلّ المسلم على المسلم حرام، ماله، و دمه، و عرضه، إنّ اللّه لا ينظر إلي أجسادكم، و لا إلى صوركم، و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم، التّقوى ههنا، التّقوى ههنا، التّقوى ههنا-» و يشير إلى صدره». [رواه البخاري و مسلم في كتاب الأدب من صحيحيهما من طرق مختلفة، و ألفاظه فيهما مفرقة[٢]].
اللغة:
أصل التجسس تعرض الشيء من طريق الجس أي الاختبار باليد، و التحسس تعرفه من طريق الحواس، ثم استعملا في البحث عن عيوب الناس و قيل:
إن الأول البحث عن العورات؛ و الثاني الاستماع لحديث القوم. و قيل: الأول البحث في بواطن الأمور؛ و أكثر ما يقال في الشر. و الثاني ما يدرك بحاسة العين و الأذن كما في قوله تعالى: يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ[٣]، و قيل التجسس تتبع العورات لأجل غيره، و التحسس تتبعها لنفسه؛ و الحسد: تمني زوال النعمة عن
[١] - سورة النساء، الآية: ١١٤.
[٢] - رواه مسلم في كتاب: البر و الصلة و الآداب، باب: تحريم الظن و التجسس و التنافس و التناجش( ٦٤٨٢)، و باب: تحريم ظلم المسلم و خذله و احتقاره و دمه و ماله و عرضه( ٦٤٨٧) و( ٦٤٨٨).
و رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما ينهى عن التحاسد و التدابر( ٦٠٦٤) مختصرا.
[٣] - سورة يوسف، الآية: ٨٧.