الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٠٨ - الشرح
٨٢- باب: فضل ستر العورة
عن عقبة بن عامر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موؤدة»، [الحديث أخرجه أبو داود و النسائي[١]].
اللغة:
العورة: كل ما يستحيا منه إذا ظهر، و كل عيب و خلل في شيء هو عورة، و الموءدة: التي تدفن في التراب حية، و إحياؤها: إنقاذها مما يراد بها.
الشرح:
ستر العورات و العيوب من الأمور المرغب فيها لأن كشفها و إفشاءها مما يورث الضغينة[٢] و يقطع الصلات.
و العورات التي تستر هي التي في سترها مصلحة فوق مصلحة كشفها أما إذا كان في الستر مفسدة دينية كشخص رأى آخر يسفك دما و كان الستر عليه مما يجعله يتمادى في الشر، فالواجب التبليغ عنه بل و الكشف الذي يترتب عليه حفظ الأموال و حقن الدماء أمر مطلوب.
و قد شبه الرسول صلى اللّه عليه و سلم ساتر العورة بمن أحيا موؤدة أي أنقذها من الوأد الذي كان يحيق بها كما في قوله تعالى: وَ مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً[٣]، و وجه الشبه بينهما أن من ستر العورة أحيا صاحبها حياة أدبية فلم يشع عنه السوء و لم يثلم شرفه بين صحبه و قومه. و إحياء الموؤدة إحياء روحي و قد تهون الحياة الحقيقية في سبيل الشرف و الكرامة فمن أجل ذلك شبه الرسول صلى اللّه عليه و سلم ساتر العورة بمحيي الموؤدة لأن في كلّ إنقاذ حياة.
و الغرض من الحديث الحث على ستر العورة إذا لم تترتب عليه مفسدة راجحة.
[١] - رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الستر على المسلم( ٤٨٩١).
[٢] - الضّغينة: الحقد الشديد.
[٣] - سورة المائدة، الآية: ٣٢.