الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٨٢ - الشرح
مظلمة لأخيه فليتحلّله منها فإنّه ليس ثمّ دينار و لا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيّئات أخيه فطرحت عليه».
[رواه البخاري[١]].
اللغة:
مظلمة: بكسر اللام مصدر ظلم كضرب: و هو الجور و الإيذاء يتحلله منها: يستبرئه منها بإيفائه إياها أو إبرائه- ثم: في اليوم الآخر يؤخذ من حسناته: من ثوابها.
الشرح:
ما أجمل العدل و إيتاء كل ذي حق حقه، و ما أحسن الوئام يجمع شمل المسلمين، و يقوي رابطتهم و يشد أواصر[٢] وحدتهم، و ما أجدرهم أن يصدروا في أعمالهم عن حب يتبادلونه، و إخلاص يفيض عليهم هناءة و سعادة، و ما أشقاهم إذا لبسوا ثياب النمور، و اضطغنوا[٣] بالإحن و البغضاء و استشعروا الغل و الضغن كل يبغي الشر لأخيه و يود لو التهم ما في يده و أودى بطارفه و تالده و استأثر دون الآخر بالخير و مرافق الحياة.
ماذا يرجو الظالم من ظلمه؟ و ماذا يرتجي لعاقبته؟ و ما الذي أعدّه يوم يقتص منه و يؤخذ للمظلوم بحقه، لئن غره إقبال الأيام و ابتسام الدهر له فليحذر تقلباته فإنها شديدة قاسية؟ و لئن اعتز بقوة جسمه، و امتداد سلطانه فسيذوق لطغيانه و تجبره مرارة الصاب و العلقم[٤].
يوم يفر المرء من أخيه و أمه و أبيه و صاحبته و بنيه، يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، هنالك تنجاب[٥] عن العيون الغشاوة[٦] و يتفرق عن العاصي الأصحاب و الأنصار، و لا يبقى إلا ما أسلف من خير أو شر.
[١] - رواه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: القصاص يوم القيامة( ٦٥٣٤).
[٢] - أواصر: الآصرة: ما عطفك على غيرك من رحم أو قرابة أو معروف.
[٣] - اضطغنوا: انطووا على الأحقاد.
[٤] - العلقم: كل شيء مر.
[٥] - تنجاب: تنكشف و تنقطع.
[٦] - الغشاوة: الغشاء و هو الغطاء.