الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٥١ - الشرح
ناصح، و لا تصيخ[١] إلى وعظ مرشد، و من الخطل[٢] في الرأي أن يبتغي الناصح لها في تلك الأوقات رشدا أو يرقب إصلاحا، فعلينا أن نقتدي بالرسول صلى اللّه عليه و سلم في ذلك، و لا يكون الواعظ أو المرشد كخاطب ليل لا يدري ما يلقي على الناس، و لا من يلقي عليه موعظته، و لجهل كثير بطرق الوعظ و الإرشاد اختيار مسائل العلم و تثقيف الناس و بخاصة العامة. منهم قلّت الفائدة منهم على كثرتهم؛ و انصرف الناس على الاستماع إليهم و الركون إلى قولهم؛ و فضّلوا الجلوس في مجالس اللهو عن دروس العلماء و الواعظين، اللهم إلا قليلا أحسنوا الوعظ فأحسن القوم الاستماع و العمل، و أجادوا في القوم و تخيروا أساليبه فكان لهم التأثير الحسن و السلطان على القلوب فألانوا قاسيها؛ و أسلسوا[٣] عصيها، و ملكوا زمامها فكانوا من الصالحين المصلحين الذين عملوا بقوله صلى اللّه عليه و سلم «يسروا و لا تعسروا و بشروا و لا تنفروا»[٤].
١٠٢- باب: ما يكره من التمادح
عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال: سمع النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم رجلا يثني على رجل و يطريه في المدحة- (و في رواية): في المدح. و في أخرى في مدحه- فقال:
«أهلكتم أو قطعتم ظهر الرّجل». [رواه البخاري و مسلم[٥]].
اللغة:
يطريه: يبالغ في مدحه، المدحة: بكسر الميم: كيفية المدح و هيئته أهلكتم أو قطعتم: كذا بأو، شك من الراوي.
الشرح:
المدح على الشيء قد يكون من إشارات الاستحسان و دواعي التشجيع و الإجادة و استحثاث[٦] الهمم إلى جلائل الأعمال و الإشادة بذكر المجد العامل،
[١] - تصيخ: تستقمع.
[٢] - الخطل: الخطأ الفاحش.
[٣] - أسلسوا: سهلوا و ألانوار.
[٤] - تقدم تخريجه ص ١٠٢-.
[٥] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يكره من التمادح( ٦٠٦٠).
و رواه مسلم في كتاب: الزهد، باب: النهي عن المدح إذا كان فيه افراط و ...( ٧٤٢٩).
[٦] - استحثاث: استعجال.