الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٦٢ - ٤ - يفيد الحديث أن الصاع يرد مع الشاة
فبين الرسول صلى اللّه عليه و سلم في هذا الحديث أن من حدث له ذلك و اشترى دابة مصراة فهو بالخيار بعد أن احتلبها إن شاء أمسكها و رضي بها على ما فيها من عيب و غرر، و إن شاء ردها على بائعها ورد معها قدحين و ثلثا من التمر، لقاء ما احتلبه من لبنها و استرداد الثمن الذي دفعه، لأن البائع غرر به و خدعه و استغل طيب نفسه و نقاء سريرته من اتهام غيره بالغش و عدم احتياطه.
و من هذا الحديث تستبين أمور:
١- أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب
، و الجمهور على أن المشتري إذا علم أنها مصراة ثبت له الخيار على الفور و لو لم يحلب، و لكن لما كانت التصرية لا تعرف غالبا إلا بعد الحلب جعل الحلب قيدا في ثبوت الخيار.
٢- أن المصراة يحل بيعها مع ثبوت الخيار
و لا مدة له بل يثبت عقب الحلب ثلاثة أيام بعد الحلب كما يدل على ذلك بعض الروايات التي روي بها الحديث.
٣- أن هذا الحكم لا يختص بالغنم
بل يشمل الإبل و البقر من كل مأكول اللحم. أما غير مأكوله كالجارية و الأتان[١] فلا يرد للبن عوض، و إن ثبت له خيار ردها لفوات أمر مقصود منها.
و هل يثبت الخيار بمجرد الحلبة الأولى أو أن له الثانية و الثالثة؟
اتفق العلماء على أن له الحلبة الثانية و لا يسقط خيار بسكوته بعد الأولى.
و اختلفوا في الثالثة، فقال الجمهور: إن له الثالثة لأن الحلبة الأولى لا يتحقق معها معرفة التصرية. و كذا الثانية لجواز أن يكون نقصها عن الأولى لاختلاف المرعى أو لأمر غير التصرية فإذا حلب الثالثة تحققت تصريتها فكان له ردها.
٤- يفيد الحديث أن الصاع يرد مع الشاة.
و يلزم من ذلك عدم رد اللبن و لو كان باقيا أي لا يلزم البائع بقبوله لأن نص الحديث أثبت له حقا هو صاع التمر و هل يتعين التمر أو يجوز غيره مما يقتات به أهل البلد أو قيمته؟ مذاهب.
و يدل الحديث أيضا على وجوب الصاع قل اللبن أو كثر حسما للنزاع في قلته
[١] - الأتان: الحمارة.