الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٢٦ - ٥١ - باب حسن الخلق
عن المسيء، و الحكمة تقتضي وزن كل عمل بميزان المصلحة.
و عرف بعضهم الخلق: بأنه العادة في الإرادة. فتعود العزم على منازلة العدو كلما أوقد حربا يسمى خلق الشجاعة. و الخلق يقال للمكارم و للمساوي. كالبخل و السفه و الجبن و غيرها من الرذائل.
و في هذا الحديث بين الرسول صلى اللّه عليه و سلم أن خيار المسلمين من حسنت أخلاقهم و كرمت صفاتهم، أما من ساءت منهم الأخلاق و قبحت الصفات فأولئك الأشرار، و إن كانوا يصلون، و يصومون و يحجون، فإن صلاتهم ليست بصلاة الخاشعين، و صيامهم مجاراة، و حجّهم رياء، و لو كان ذلك منهم بإخلاص لأثمر بلا مراء كرم الأخلاق فإن الصلاة الحقة تنهى عن الفحشاء و المنكر. و الصيام الخالص داعية الصبر و الكرم. و الحج المبرور ينمي خلق الصبر و حسن العشرة، و المعونة فبرهان الصدق في العبارات و الإخلاص فيها كرم الأخلاق. و آية التقصير فيها سوءها و لأن حسن الخلق من العلو بمكان مدح اللّه به خير خلقه فقال: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ[١]، و كان خلقه صلى اللّه عليه و سلم القرآن كما قالت زوجه عائشة رضي اللّه عنها. فكان أدبه آدابه. و خلقه أخلاقه. من صبر و حلم، و كرم و عفو، و إخلاص و شجاعة، و عدل و حكمة ... إلخ.
و أن مما يثمره حسن الخلق في هذه الحياة تيسر الأمور لصاحبه، و موافاة الرغائب، و حب الخلق له، و ثناءهم عليه، و معونتهم له. و الإبتعاد عن أذاه و قلة مشاكله في الحياة. و اطمئنان نفسه، و طيب عيشه، و رضاء ربه، أما الثمرة في الحياة الآخرة فجنة نعيم، و قرب من رب العالمين.
روى الترمذي من حديث جابر أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «إن من أحبكم إليّ؛ و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحسنكم أخلاقا»[٢]، و قد وردت أحاديث كثيرة في الحث على مكارم الأخلاق. منها حديث النواس بن سمعان: «البر حسن الخلق»- رواه مسلم[٣]. و حديث أبي الدرداء: ما شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق- رواه
[١] - سورة القلم، الآية: ٤.
[٢] - رواه الترمذي في كتاب: البر و الصلة، باب: ما جاء في معالي الأخلاق( ٢٠١٨).
[٣] - رواه مسلم في كتاب: البر و الصلة، باب: تفسير البر و الإثم( ٦٤٦٣).