الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٢٢ - ٤٩ - باب الرحمة و عقاب مجانبها
٤٩- باب: الرحمة و عقاب مجانبها
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من لا يرحم لا يرحم». [أخرجه البخاري في باب- رحمة الولد و تقبيله و معانقته- و أخرجه مسلم و أبو داود و الترمذي[١] بألفاظ متقاربة].
للحديث سبب، ذلك أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قبّل الحسن بن علي، و عنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد، ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ثم قال: «من لا يرحم لا يرحم».
الرحمة بالناس. بل بالحيوان. عاطفة شريفة و خليقة محمودة، و لقد مدح اللّه بها رسوله في قوله: بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[٢]، و ضدها القسوة التي عاقب اللّه بها اليهود. لما نقضوا العهود؛ إذ يقول: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً[٣].
فالرحمة فضيلة. و القسوة رذيلة. و الرحمة تكون بالأبناء، و أثرها تقبيل و معانقة كما صنع الرسول صلى اللّه عليه و سلم بالحسن. و تأديب و تربية و إجابة رغائب- ما دامت في سبيل المصلحة- و إبعاد من الشر.
و تكون بالآباء و الأمهات و أثرها قول كريم، و صنع جميل، و طاعة في غير معصية و خدمة صادقة وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً[٤]، و تكون بالأقرباء، و أثرها بر وصلة، و زيارة و مودة، و سعي في مصلحة، و دفع لمضرة، و تكون بين
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: رحمة الولد و تقبيله و معانقته( ٥٩٩٧).
و رواه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: رحمته صلى اللّه عليه و سلم الصبيان و العيال و تواضعه( ٥٩٨٢).
و رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في قبلة الرجل ولده( ٥٢١٨).
و رواه الترمذي في كتاب: البر و الصلة، باب: ما جاء في رحمة الولد( ١٩١١).
[٢] - سورة التوبة، الآية: ١٢٨.
[٣] - سورة المائدة، الآية: ١٣.
[٤] - سورة الإسراء، الآية: ٢٤.