الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٥٣ - الشرح
بلى: أي إنه لكبير خطره تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ[١] يستتر: يجعل بينه و بين بوله، سترة: أي لا يتحفظ منه و يستبرىء: يتطهر و يستنزه: يبعد عن أن يصيبه البول أي لا يتوفى منه النميمة: هي نقل الكلام بين الناس لإيقاع الأذى و إلحاق الضرر بهم.
الشرح:
ينبئنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم أنّ من الذنوب ما يعده الإنسان صغيرا لا يبالي أن يقترفه و لا يأبى ارتكابه و يظنه هين الشأن. و هو سيء المغبة[٢] مؤلم العاقبة و أن من ذلك عدم الاستتار وقت قضاء الحاجة فتبدو للناس عورته كالحيوان البهيم. مع أن اللّه كرمه على سائر الخلق وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ[٣]، و يفقد حياءه و تضيع كرامته و يصبح حقيرا شأنه شأن الدواب. أو ألا يحترز من البول فتصيبه النجاسة و تتناثر على جسمه و ملابسه فتلوثها و تجعله مستقذرا في أعين الناس و تفسد صلاته و عبادته- و من ذلك أيضا. السعي بالنميمة و نقل الكلام بين الأصدقاء و الخلان بقصد الإضرار بهم و إفساد صداقتهم و مودّتهم، و كشف ما يكره كشفه من أمورهم سواء أكان ذلك بالقول أم بالكتابة، و سواء كان المنقول من الأعمال أم من الأقوال و لذا كان خطبها[٤] جسيما[٥] و عاقبتها سيئة.
و لقد قال الرسول صلى اللّه عليه و سلم: «لا يدخل الجنة نمام».
و قال: «أحبكم إلى اللّه أحاسنكم أخلاقا المواطئون أكنابا الذين يألفون و يؤلفون و إن أبغضكم على اللّه المشاؤن بالنميمة المفرقون بين الإخوان، الملتمسون للبراء العثرات».
و قال الحسن: من نمّ إليك نمّ عليك.
و معنى هذا أن النمام ينبغي أن يبغض و لا يوثق بقوله و لا بصداقته. و كيف لا و هو لا ينفك عن الغدر و الخيانة و الإفساد بين الناس و هذا من آفات اللسان التي يجب
[١] - سورة النور، الآية: ١٥.
[٢] - المغبّة: العاقبة و الآخرة.
[٣] - سورة الإسراء، الآية: ٧٠.
[٤] - خطبها: الخطب: الحال و الشأن.
[٥] - جسيما: عظيما.