الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٠٤ - الشرح
٨٠- باب: تسبيح اللّه و تقديسه
عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «كلمتان حبيبتان إلى الرّحمن، خفيفتان على اللّسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان اللّه و بحمده، سبحان اللّه العظيم». [رواه الشيخان و الترمذي و النسائي و ابن ماجه[١]].
اللغة:
الرحمن: صيغة مبالغة تفيد الإمتلاء من الصفة كريّان و عطشان، و قد عرفت الرحمة بأنها رقة تقتضي الإحسان إلي المرحوم، و تطلق على مجرد الرقة، و على مجرد الإحسان، و يقال إنها في جانب الباري بمعنى الإحسان فقط، و خير من هذا ألا نؤول الصفات، بل نثبت للّه ما أثبته لنفسه من غير تشبيه و لا تمثيل و نكل العلم بالحقيقة إليه.
و ما نعرفه من صفاتنا مقرب إلينا صفاته، و إن كان الفرق بين صفات اللّه و صفاتنا كالفرق بين ذاته و ذواتنا، و سبحان: في الأصل مصدر بمعنى التسبيح كغفران، و معناه التنزيه عن النقائص، و أصله الجد في عبادة اللّه تعالى مأخوذ من السبح و هو المر السريع في الماء أو الهواء، و يقول النحاة: سبحان واقع موقع المصدر منصوب بفعل محذوف، تقدير: سبحت اللّه سبحانا، أي تسبيحا و أكثر ما يستعمل بالإضافة، و الحمد للّه الثناء عليه بصفاته العليا، و قد قالوا: إن الواو في «سبحان اللّه و بحمده» للحال، و التقدير. أسبح اللّه متلبسا بحمده. أو للعطف و التقدير: أسبح اللّه، و أقوم بحمده، و الأول أظهر لاتفاقه مع أسلوب القرآن كما سنذكر.
الشرح:
ذكر اللّه تعالى يحيى ميت القلوب، و يذكي[٢] فاتر[٣] الهمم، و يحوط
[١] - رواه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: فضل التسبيح( ٦٤٠٦).
و رواه مسلم في كتاب: الدعوات، الذكر و الدعاء باب: فضل التهليل و التسبيح و الدعاء( ٦٧٨٦).
و رواه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب:- ٦٠-( ٣٤٦٧).
رواه ابن ماجة في كتاب: الأدب، باب: فضل التسبيح( ٣٨٠٦).
[٢] - يذكي: ينشط.
[٣] - فاتر: ضعيف.