الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٥٥ - الشرح
اللغة:
يقال: أسلم فلان فلانا إذا ألقاه إلي الهلكة، و لم يحمه من عدوه. و هو عام في كل من أسلمته إلى شيء لكن غلب على الإلقاء في الهلكة. و الكربة: الغم الذي يأخذ بالنفس. و تفريجها: كفها و إزالتها.
الشرح:
المراد بإخوّة المسلم للمسلم توثق العلاقة بينهم كتوثقها بين إخوة النسب توثقا يترتب عليه المحبة و المودة، و المواساة و النصر. و جلب كل خير و دفع كل ضر، و من مقتضى الأخوة أنه لا يظلمه و لا يسلمه، و ظلمه انتقاص حقه في نفسه أو ماله أو عرضه؛ طيبا أو فاسقا؛ فالظلم باطلاقه محرم؛ و قد نهى عنه القرآن في مواضع كثيرة، و فيه يقول الرسول صلى اللّه عليه و سلم: «الظلم ظلمات يوم القيامة»- رواه الشيخان[١]- و إسلامه خذلانه و تركه لعدوه ينكل به، أو يقضي عليه؛ و إذا كان الإنسان يحمي أعضاءه مما يضرها فليحم أخاه المسلم الذي اعتبره الشارع كعضو منه فلينصره ظالما أو مظلوما؛ و نصره ظالما منعه من ظلمه.
و قوله: و من كان في حاجة أخيه إلخ حث على السعي في مصالح الناس سواء كانت مصالح مالية؛ أو علمية، أو أدبية؛ و قد دلت هذه العبارة على أن الوقت الذي ينفقه الإنسان في قضاء مصالح لغيره لا يضيع عليه؛ بل القدير العليم الذي بيده خزائن السموات و الأرض يسعى في قضاء حاجاته، فهو إن بذل للإنسان قليلا نال به من اللّه خيرا كثيرا، فليستعن المرء على قضاء حاجته بقضاء حاجات الناس، و هذا المعنى يدخل في عموم قوله تعالى: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ[٢]، و كذلك ما بعده؛ و قوله: «و من فرج عن مسلم كربة» إلخ، حض على السعي في دفع البلايا التي تحل بالمسلمين في الحياة الدنيا؛ فمن أصابته مسغبة بذلت له من مالك أو حثثت الأغنياء على معونته؛ و من بلي بالعطلة سعيت له في عمل، و من حاق به ظلم ظالم رفعت عنه الظلم ما وجدت لذلك سبيلا، و من انتابه مرض داويته؛ أو أحضرت له طبيبا؛ و على
[١] - رواه البخاري في كتاب: المظالم، باب: الظلم ظلمات يوم القيامة( ٢٤٤٧).
و رواه مسلم في كتاب: الأدب، البر و الصلة و الآداب، باب: تحريم الظلم( ٦٥٢٠).
[٢] - سورة محمد، الآية: ٧.