الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٣٦ - و منها المال و القوة و الاتباع و العشيرة
و الغضب و الإزدراء بالناس و اغتيابهم و يجافي بين المرء و بين الصدق و كظم الغيظ و قبول النصح، و الوقوف على ما يكون فيه من عيب. و استفادة العلم و الانقياد للحق، و منشأ ذلك استحقاره و استصغاره و لذلك قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «الكبر بطر الحق و غمص الخلق» أي رد الحق و المماراة فيه و ازدراء الناس.
[أسباب الكبر]
و للكبر أسباب كثيرة:
منها العلم:
و ما أسرع الكبر إلى العلماء، فلا يلبث أحدهم أن يستشعر في نفسه كمال العلم فيستعظم نفسه و يستحقر الناس و يستجهلهم، و ذلك بأن ما هو عليه ليس بعلم حقيقي لأن العلم الحقيقي ما يعرف العبد ربه و نفسه و خطر أمره و هذا يورث الخشية و التواضع قال تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[١] أو بأنه سيء النحيزة[٢] خبيث الدخلة[٣] فلا يزيده العلم إلا خبثا و سوآ.
و منها الحسب و النسب:
فيتكبر من يعرف له علو نسب على من دونه و ربما يأنف[٤] من مخالطة الناس و مجالستهم، و يجري على لسانه التفاخر بنسبه، و لقد روي أن أبا ذر رضي اللّه عنه قال: قاولت رجلا عند النبي صلى اللّه عليه و سلم فقلت له: يا ابن السوداء فغضب صلى اللّه عليه و سلم و قال: «يا أبا ذر ليس لإبن البيضاء على ابن السوداء فضل».
و منها المال و القوة و الاتباع و العشيرة:
ففي هذا الحديث يبين لنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم سببا من أسباب الخيلاء، و العجب و هو جر الثوب و إطالته تيها من الرجل أو المرأة و لو كان اللبس مع التشمير لأنه يضر بالنفس في الدنيا حيث يكسب المقت من الناس و إضاعة المال، و في الآخرة حيث يكسب الإثم.
أما من قصد إظهار نعمة اللّه عليه شاكرا عليها غير محتقر لمن ليس مثله فلا يضره ما لبس من المباحات قال عليه الصلاة و السلام: «كلوا و اشربوا و البسوا و تصدقوا في غير إسراف و لا مخيلة»[٥]، و قال ابن عباس: «كل ما شئت و البس ما
[١] - سورة فاطر، الآية: ٢٨.
[٢] - النحيزة: الطبيعة.
[٣] - الدّخلة: الباطن.
[٤] - يأنف: يستكبر و يتعالى.
[٥] - رواه البخاري في كتاب: اللباس، باب: قول اللّه تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ. معلقا.