الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٧ - مقدمة المؤلف
مقدمة المؤلف
الحمد للّه الذي بعث في الأميين رسولا منهم، يتلو عليهم آياته؛ و يزكيهم؛ و يعلمهم الكتاب و الحكمة؛ و يهداهم إلى المحجة؛ و يبصرهم مواطن الحجة؛ أرسله على حين فترة من الرسل؛ و حاجة من البشر؛ فأهاب بالعقول من سباتها و أخذ بالنفوس عن غيها؛ و عرض على الأنظار خيالة- سينما- تمثلت فيها آي الكون الصامتة؛ و شنف الآذان باي اللّه الناطقة؛ و أثلج الصدور بحكمه البالغة؛ و أفاض على القلوب من عظاته المؤثرة؛ فكان مصدر خير و مبعث نور؛ و شمس هداية؛ أضاءت للعالم سبل المصالح؛ و هدتهم خطط العمل الناجح؛ فكانوا بإرشاده أمة؛ و بنوا من آدابه دولة؛ كان لها شأن في العصور السالفة؛ كما نرجو لها في الأيام القابلة؛ فصلوات اللّه و سلامه عليه؛ و رحمته و بركاته إليه؛ و على آله الطيبين و صحبه المخلصين و من قفا أثرهم؛ و اختط سبيلهم.
و بعد: فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أدبه العليم الحكيم، بما أنزل عليه من آي الكتاب المبين؛ فكان تكوينه خير تكوين، و تثقيفه أول تثقيف؛ فصدرت منه آيات بينات؛ و حكم خالدات؛ و عبارات في الأدب غاية؛ و في البدع نهاية؛ كان لها شأو بعيد؛ و أثر حميد؛ في تربية النفوس و إصلاحها؛ و تقويم الأخلاق و تهذيبها؛ و قد تولى الفضلاء السابقون كلمه صلى اللّه عليه و سلم بالشرح و البيان؛ و الاستنباط و الاستنتاج؛ و لكن أدخلوا في طي ذلك ضروبا من الإعراب، و شتيتا من الروايات؛ و خليطا من الاستطراد؛ و كانوا يكتبون بلغة عصرهم، و روح وقتهم؛ و يمثلون من مشهودهم؛ فكان في ذلك إملال على القارىء؛ و إبعاد عن عصره الحاضر؛ خصوصا إذا لم يضرب في النحو بسهم غائر؛ و لم يكن له من فن الرواية حظ وافر؛ فأردت- ألهمني اللّه و إياك سبيل السداد-