الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٤١ - الشرح
يمشي، فاشتدّ عليه العطش، فنزل بئرا، فشرب منها، ثمّ خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثّرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفّه، ثمّ أمسكه بفيه، ثمّ رقي، فسقى الكلب، فشكر اللّه له، فغفر له». قالوا: يا رسول اللّه و إنّ لنا في البهائم أجرا؟ قال: «في كلّ كبد رطبة أجر». [رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
بينا: هي بين أشبعت فتحتها فصارت ألفا؛ و كذلك بينما هي بين زيدت عليها ما. و هي ظرف بمعنى وسط. اللهث: ارتفاع النفس من الإعياء و التعب؛ و في الحيوان خاصة إخراجه اللسان من شدة العطش و الحر. لهث الكلب و غيره يلهث لهثا. و الثرى: التراب الندي؛ و الخف: ما يلبس في الرّجل. و رقى يرقى: صعد.
و الكبد: عضو في الجنب الأيمن يفرز الصفراء و يقال: للجوف كله. و المراد برطوبة الكبد حياته.
الشرح:
يقص علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قصة رجل مؤمن كان يمشي بطريق أو بادية فعطش عطشا شديدا فنزل بئرا شرب منها حتى روي، ثم خرج منها فإذا به يجد كلبا قد أخرج لسانه من شدة الظمأ يلحس به الأرض الندية لعلّ في رطوبتها ما يقلّل من حرارة العطش.
فقال في نفسه أو بلسانه: لقد بلغ هذا الحيوان الدرجة التي بلغتها في العطش، و آلمه منه ما آلمني، فنزل إلي البئر ثانية و ملأ خفه بالماء، و أمسكه بفمه لتخلص له يداه و يمسك بهما في جدارن البئر عند الصعود ثم صعد فسقى الكلب من خفه.
فشكر اللّه هذا الصنيع. و ما شكره إلا عفوه عن ذنوبه السالفة. بل من شكره المنّ بنعمه على المحسنين من عباده.
فسأل الحاضرون رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: هل لنا في البهائم إذا دفعنا عنها الأذى.
و أحسنّا إليها أجر و ثواب؟ فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «في كل كبد رطبة أجر»، و هذه الجملة تعم كل حيوان من كلب أو قط أو جمل أو بقرة أو شاة ... إلخ، و تشمل دفع أنواع
[١] - رواه البخاري في كتاب: الشرب و المساقاة، باب: فضل سقي الماء( ٢٣٦٣).
و رواه مسلم في كتاب: السلام، باب: فضل ساقي البهائم المحترمة و إطعامها( ٥٨٢٠).