الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٢٥ - و الخامس و السادس الجبن و البخل
العجز و الكسل شر ما يبتلى بهما المؤمن أدركت أنهما داء وبيل[١] من أصيب بهما خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ[٢]. هذا و مجانبة العجز تكون بمجانبة أسبابه فلا يعمل الإنسان عملا شاقا أو يأتي أمرا خطيرا من شأنه أن يذهب ببعض أعضائه العاملة، أو يسلبه القدرة و يجعله من العجزة الذين لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا فالذي يجهد نفسه و يحمّلها فوق طاقتها و لا يعطيها قسطها من الراحة و حظها من الطعام و الشراب الحلال الطيب، و الذي لا يداوي علل جسمه و يترك الدواء لمرارته أو يبخل عن نفسه بأجر طبيب أو بثمن دواء هو ساع نحو العجز جان على نفسه شر جناية و من يتعوذ باللّه من العجز و هو سائر نحوه في أحد هذه الطرق فإنه يطلب ما لا يجد و يقول ما لا يفعل كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ[٣] و أما الكسل فمجانبته تكون بتقوية الإرادة و معاشرة المجدين العاملين و مباشرة الأسباب و استشارة لذة العمل و حلاوة بلوغ الآمال و تمثل الخيبة و الفشل، و معرفة أن المجد في العمل و المغامرة، و التعس في الكسل و ملازمة الراحة.
و الخامس و السادس: الجبن و البخل.
و الأول: شح بالنفس، و الثاني: شح بالمال.
فالذي يبخل بنفسه عن بذلها في سبيل الدين، في سبيل إقامة معالم الحق، في سبيل حفظ البلاد ورد عادية المعتدين عليها و المنتهكين حرمتها و السالبين حقوقها، و القاسرين[٤] أهلها، على الذل و الاستعباد، و المستبدين بهم شر الاستبداد؛ الذي يبخل بنفسه عن بذلها في هذه السبل، المذللة طريق الكرامة و العزة، الموطدة[٥] للشرف و الرفعة، الذي يبخل عن ذلك يميت نفسه، و يشتري نحسه[٦]، لأنه إن حيي جسمه فقد ماتت روحه، ماتت نفسه العالية، و ذهبت حياته الطيبة، و كم من حي بين الناس هو في عداد الأموات و كم من ميت في عداد الأحياء وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ
[١] - وبيل: شديد.
[٢] - سورة الحج، الآية: ١١.
[٣] - سورة الصف، الآية: ٣.
[٤] - القاسرين: المجبرين و المكرهين.
[٥] - الموطدة: المثبة و المقوية.
[٦] - نحسه: النّحس: الجهد و الضّر.