الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٢ - اللغة
و نصحهم في رفق و عدل ... إلخ، و المراد بأئمة المسلمين قادتهم في تنظيم شؤون الدنيا، و في إقامة معالم الدين و نشره بين الناس، فتشمل الملوك و الأمراء و الرؤساء و العلماء.
و النصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم في دنياهم و أخراهم، و كف الأذى عنهم، و تعليمهم ما جهلوه و أمرهم بالمعروف و نهيهم عن المنكر و نحو ذلك و اعلم أن نصيحة المسلمين فرض كفاية على من هو أهل لها و هي واجبة على قدر الطاقة البشرية مادام هناك أمل في قبولها- و المسلم لا ييأس- و لم يخش في سبيلها أذى لا يحتمل، فإن خشيه فهو في سعة.
٨- باب: أثر العلم في النفوس و اختلافه باختلافها
عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «مثل ما بعثني اللّه به من الهدى و العلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقيّة قبلت الماء، فأنبتت الكلأ و العشب الكثير و كانت منها أجادب- في رواية «إخاذات- أمسكت الماء، فنفع اللّه بها النّاس، فشربوا و سقوا و زرعوا»- في رواية «ورعوا- و أصابه منها طائفة أخرى إنّما هي قيعان لا تمسك ماء و لا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه، و نفعه ما بعثني اللّه به، فعلمه و علّمه، و مثل من لم يرفع بذلك رأسا، و لم يقبل هدى اللّه الّذي أرسلت به». [رواه البخاري و مسلم و النسائي][١].
اللغة:
المثل: المثيل و النظير، و يقال: للصفة العجيبة؛ و الهدى: الدلالة الموصلة للغاية، و الغيث: المطر، و النقية: الطيبة المعدن، الخالصة من عوائق الإنبات، و الكلأ: النبات رطبا و يابسا، و العشب: النبات الرطب، و الأجادب: جمع
[١] - و رواه البخاري في كتاب: العلم، باب: فضل من علم و علّم( ٧٩).
رواه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: بيان مثل ما بعث النبي صلى اللّه عليه و سلم من الهدى و العلم( ٥٩١٢).