الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٤٣ - ١٩ - باب أداء الحقوق
الأرض». [رواه البخاري و مسلم[١]].
اللغة:
الهرة: القطة، و خشاش الأرض: هوامها و حشرتها.
الشرح:
يذكر الرسول صلى اللّه عليه و سلم أن امرأة حبست هرة في حجرة أو ربطتها حتى ماتت جوعا، فلا هي قدّمت لها طعاما و شرابا، و لا هي أطلقتها تأكل من هوام الأرض و حشراتها كالفيران و الصراصير و نحوها فعذبها اللّه لذلك.
و في هذا دلالة واضحة على أن تعذيب الحيوان بلا سبب معصية تستوجب العقاب، و كذلك قتله إذا لم يكن مؤذيا. و هذا يدخل في عموم قوله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[٢]، و فيه إشارة إلى جواز اتخاذ الهرة و ربطها إذا لم يهمل طعامها و شرابها.
و لا يدل الحديث على إحباط عمل صالح إن كان لهذه المرأة بإماتتها الهرة جوعا، بل لكل حسنة ثوابها، و لكل جريمة عقابها، فإن كان لها من الحسنات ما يغمر الجريمة شملها قوله تعالى: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[٣]، و إذا كان هذا جزاء من يعذب الحيوان الأعجم فما بالك بمن يصب على الناس وابلا من شروره و آثامه، بل ما ظنك بمن يؤذي إخوانه الذين تربطه بهم رابطة الدّين أو القرابة أو المصاهرة أو الجوار أو الاتحاد في العمل أو غيرها من الروابط؟.
فالحديث يتوعد بالعذاب الشديد من يؤذي الحيوان و يوجب علينا الإنفاق عليه أو تركه يسعى في رزقه.
١٩- باب: أداء الحقوق
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من أخذ أموال النّاس
[١] - رواه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ٥٤( ٣٤٨٢).
و رواه مسلم في كتاب: الأدب البر و الصلة و الآداب، باب: تحريم تعذيب الهرة و نحوها من ...( ٦٦١٨).
[٢] - سورة الزلزلة، الآيتان: ٧، ٨.
[٣] - سورة هود، الآية: ١١٤.