الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٤٤ - ١٩ - باب أداء الحقوق
يريد أداءها أدّى اللّه عنه، و من أخذها يريد إتلافها أتلفه اللّه». [رواه البخاري و ابن ماجه[١] و غيرهما].
من الناس من يقترض الأموال لحاجة من حاجته. عازما على أدائها في الموعد المضروب، أو حين يقع في يده مال، فهذا يؤدي اللّه عنه ديونه فيفتح له من أبواب الرزق ما لم يكن يحتسبه مكافأة على نيته الصالحة، و عزمه المحمود، على أن لتلك الإرادة أثرا في اكتساب الرزق فإنها لا تزال بصاحبها تدفعه إلى تلمس أبواب المكاسب، و البحث عن طرق المال، حتى يهتدي إليها، و يؤدي ديونه و مثل هذا من يشتري من التجار طعامه و شرابه و حاجياته الآخرى، أو بضاعة يتجر فيها إلى أجل و ليس بيده ما يدفعه نقدا. فإن عزم على الأداء و الوفاء يسّر اللّه له المال حتى يوفي بما عاهد.
أما من استقرض أو اشترى شيئا دينا أو طلب إلى الناس أن يودعوه أموالهم، أو استعار، أو استأجر عينا عازما على الجحود و الإنكار. أو الإتلاف و الإهلاك فإن اللّه تعالى يتلفه؛ فيوقعه في خبث نيته و سوء طويته، و يفتح له من أبواب النفقات ما يذهب بماله، طارفه و تليده[٢]، أو يسلط عليه من البلايا و المصائب ما يستأصل ملكه، أو يرسل إليه جيشا من الأمراض الفتاكة يعمل في نفسه و أهله و ولده ما يحرمهم لذة الحياة و نعيمها إلى عذاب في الآخرة شديد. و هل رأيت أكرمك اللّه من اغتنى و تنعم في مال غيره المغضوب؟ و لئن ضحكت له الدنيا أياما أو سنين استهزاء به، و استدراجا له لهي كاشرة له عن أنيابها. ثم تلتهمه التهاما. أو تستلب ما كنز من أولاده و أحفاده استلابا: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[٣]، وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ[٤] فالنية الصالحة. و الإرادة الصادقة لها أثرها في كسب المال. و الهداية لسبله؛ و النية الخبيثة جائحة المال. و مبددة الثروة. و القاضية علي صاحبها بالفقر
[١] - رواه البخاري في كتاب: الاستقراض، باب: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها( ٢٣٨٧).
[٢] - طارفه و تليده، الطارف: الحديث المستفاد من المال و نحوه و هو خلاف التالد، و التلاد:
المال الأصلي القديم له، و يقصد يذهب كل ماله قديمه و حديثه.
[٣] - سورة النمل، الآية: ٥٢.
[٤] - سورة إبراهيم، الآية: ٤٢.