الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٢ - ٣ - إجابة الداعي
١- اتباع الجنائز:
من الإكرام للمسلم. و الوفاء له، و الأداء لحقه، إذا ما فارق هذه الحياة أن نتبع جنازته، و نواري سوأته[١]. فنسير مع الجنازة، أمامها أو خلفها، يمينها أو شمالها، على مقربة منها و نصلي عليها و نواري جثته في قبرها و مستقرها، فنحسن بذلك إلى الميت إذا صنعنا معه ما نستطيع من معروف، من صحبة و صلاة.
و حمل و مواراة، و دعاء و استغفار، و نحسن إلى أقربائه، إذ واسيناهم في مصابهم، و شاركناهم في تشييع فقيدهم. و نحسن إلى أنفسنا بثواب المسير و أجر الصلاة.
و تذكرنا عن الحياة و عالم البقاء. و الذكر عند ذوي القلوب الحية باعثة إلى الخيرات.
منفرة عن السيئات و في حديث أبي هريرة عند البخاري «من اتبع جنازة مسلم إيمانا و احتسابا و كان معها حتى يصلي عليها و يفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل أحد (أي يرجع بثواب عظيم)، و من صلّى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط»[٢] نصف أجر الأول.
و قد قال العلماء. اتباع الجنائز سنّة لمن عرفنا و من لم نعرف، الأقارب و الأجانب في ذلك سواء. و قد نهى الرسول صلى اللّه عليه و سلم النساء عن اتباعها، ففي حديث أم عطية عند الشيخين «نهينا عن اتباع الجنائز و لم يعزم علينا»[٣].
٢- عيادة المريض:
و قد بسطنا القول في ذلك في الحديث (٣٠).
٣- إجابة الداعي:
في حديث عبد اللّه بن عمر عند الشيخين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليأتها»[٤]، و في رواية لمسلم: «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه»[٥].
الولائم تقام للنعم الحادثة من زواج أو رزق ولد، أو ختانة، أو نجاحه، أو شفاء، أو ادراك غاية، و تقام إكراما للإخوان و الأصدقاء، وبرا بهم، و قضية الإيمان أن
[١] - سوأته: السوأة: العورة.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: من انتظر حتى تدفن( ١٣٢٥)، بنحو آخر.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: اتباع النساء الجنائز( ١٢٧٨).
و رواه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: نهي النساء عن اتباع الجنائز( ٢١٦٤).
[٤] - رواه البخاري في كتاب: النكاح، باب: حق إجابة الوليمة و الدعوة و من ...( ٥١٧٣).
و رواه مسلم في كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة( ٣٤٩٥).
[٥] - رواه مسلم في كتاب: النكاح، باب: الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة( ٣٤٩٩).