الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١١٨ - ٤٧ - باب إكرام الضيف و الإحسان إلى الجار
له، و من شقائه أن يكون بين جماعة يضمرون له الشر، و يدبرون له المكايد فالشخص الذي بجانبه جيران سوء، يعملون للإضرار به في نفسه؛ أو ماله، أو عرضه، و يحوكون[١] له العظائم و الدواهي، منغص في عيشه؛ لا يهنأ له بال، و لا ينعم بمال، تراه مقطب الوجه، محزون النفس مكلوم[٢] الفؤاد، كل ذلك من سوء الجوار، و لقد بين الرسول صلى اللّه عليه و سلم أن من هذا خلقه، و تلك دخيلته مع جاره- غير مؤمن، و أكد ذلك بالحلف و التكرار ثلاث مرات، و هل المؤمن إلا من أمنه الناس على دمائهم؛ و أموالهم؛ و أعراضهم. و هل الإيمان إلا من الأمن.
فإذا كان الجار لجاره حربا؛ و عليه ضدا؛ فكيف يكون من المؤمنين الذي أخلصوا دينهم للّه، لقد كان الواجب عليه أن يتفقد أمور جاره؛ و يساعده بكل ما استطاع؛ و يعمل على جلب الخير له؛ و دفع الشر عنه؛ حتى يكونا في عيشة راضية؛ و حياة طيبة؛ أفما كفاه أن يترك كل ذلك حتى يقف منه موقف العداء؛ يدبر له الموبقات المدمرات، و المفظعات المهلكات و ليقف موقف الحياد إن لم يكن لصنع المعروف أهلا لا يحسن إليه فلا يسيء؛ و الحديث يؤكد حق الجار؛ و أنه من بين الحقوق بالمكان العظيم؛ حتى أن من ينتهك حرماته يسلب عنه الإيمان الذي هو معقد السعادة في الدنيا و الآخرة وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ[٣].
٤٧- باب: إكرام الضيف و الإحسان إلى الجار
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليكرم ضيفه، و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليحسن إلى جاره؛ و من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».
[أخرجه الشيخان و ابن ماجه[٤]].
[١] - يحوكون: ينسجون له الشرور و المصائب ليوقعوه بها.
[٢] - مكلوم: كلم كلما: جرحه.
[٣] - سورة المائدة، الآية: ٥.
[٤] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يؤذ جاره--( ٦٠١٨).
و رواه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار و الضيف و لزوم الصمت إلا ...( ١٧٤).
و رواه ابن ماجه في كتاب: الأدب، باب: حق الجوار( ٣٦٧٢).