الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٦٧ - ١١٢ - باب فضل التجاوز عن المعسر
فنهى الرسول صلى اللّه عليه و سلم البائعين و المشترين عن بيع الثمار قبل أن تعقد ببدو صلاحها، و تظهر حمرتها و صفرتها، و تصير بمأمن من الآفات التي تهلكها لكيلا يحصل بينهم الاختلاف إلا المخاصمة إذ قد عرف كل منهم ما هو مقدم عليه و أمن على البدل الذي يأخذه من الآخر.
و لظاهر النهي قال بعض العلماء: ببطلان البيع قبل أن تزهي الثمار سواء قبل وجودها أم بعده و قبل ازدهائها. و قيل: إن البيع جائز ...
هذا و نهاية الحديث تدل على العلة في النهي، و أنه مخاطب به البائع لئلا يأكل مال أخيه بالباطل، و المشتري لئلا يضيع ماله، و يساعد البائع على الباطل. و فيه أيضا قطع أسباب النزاع بين المسلمين.
و هل يكفي بدو الصلاح في جنس الثمار؟ حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد جاز بيع ثمرة جميع البساتين، و إن لم يبد الصلاح فيها، أو لا بد من بدو الصلاح في كل بستان على حدة. أو لا بد من صلاح كل جنس على حدة أو في كل شجرة على حدة.
قال مالك: يكفي بدو الصلاح في جنس الثمار لجواز البيع في الجميع و إن لم يبد صلاحها و لو كانت من أنواع مختلفة.
و قال الإمام أحمد: لا بد من بدو صلاح كل بستان على حدة.
و قال الشافعي: يشترط لصحة بيع كل جنس بدو الصلاح في ذلك الجنس بصلاح بعضه و لا يشترط صلاح الجميع لأن الإزهاء متلاحق و اشتراط الكل يؤدّي إلى إفساد أكثره، و قد منّ اللّه تعالى على عباده بكون الثمار لا تطيب دفعة واحدة ليطول زمن التفكه و التلذذ بها فيشكروا اللّه على ما آتاهم.
١١٢- باب: فضل التجاوز عن المعسر
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: «كان تاجر يداين النّاس، فإذا رأى