الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٠٠ - الشرح
بل لا يراح[١] رائحتها العبقة الذائعة المنتشرة؛ إنما مأواه النار: و ما للظالمين من أنصار. و إن هذا لوعيد شديد، و عذاب أليم. و إنه للحق. و الإنصاف و العدل فإن من غش الآلاف أو الملايين، و سامهم الهوان[٢] و الذل عشرات السنين. و حرمهم لذة الحياة ليستحق النكال أضعافا مضاعفة و ما ربك بظلام للعبيد (انظر الحديث ٢١).
٧٨- باب: اللدد في الخصومة
عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إنّ أبغض الرّجال إلى اللّه الألدّ الخصم». [أخرجه البخاري و مسلم[٣]].
اللغة:
الألد: الأكثر لددا. و اللدد: الخصومة الشديدة. مأخوذ من لديدي الوادي أي جانبيه، و الخصم: الشديد المنازعة الذي يحج مخاصمه و يغلبه.
الشرح:
بين الرسول صلى اللّه عليه و سلم أن أبعد الناس من رحمة اللّه و محبته و مودته و معونته.
بل أحقهم بغضبه و لعنته، و عذابه و عقوبته، الذي يشتد في خصومته. و يجادل حتى يجدل خصمه.
و الحديث بإطلاقه يشمل من يجادل لاستيفاء حق. و لكن ذلك لا يدخل فيه فإن لصاحب الحق مقالا. كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و إنما المراد به من يخاصم في باطل. أو يجادل بغير علم. كالمحامين الذين لم يدرسو القضية أو درسوها و عرفوا باطلها، و دافعوا فيها، و كالجدليين الذين يحامون عن الآراء الباطلة، و العقائد الزائغة، حتى يضل بهم العامة، أو ذوو العقول الصغيرة، سواء كان ذلك بالتأليف. أو بالحديث في المجالس. و يدخل في الذم من يخاصم في الحق، و يتجاوز في الخصومة قدر الحاجة: فيسب و يكذب لإيذاء خصمه. أو يخاصمه عنادا ليقهره و يذله. و في الدفاع بالباطل جاء قوله تعالى: وَ لا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ
[١] - يراح: يشم.
[٢] - الهوان: الذل.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: الألد الخصم( ٧١٨٨).
و رواه مسلم في كتاب: العلم، باب: في الألد الخصم( ٦٧٢٢).