الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٣٩ - الشرح
هنا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.
و قوله في الحديث: «حتى يأذن له الخاطب» يدل بنصه على جواز الخطبة له بعد الإذن و بمفهومه على جواز ذلك لغيره لأن إذن الخاطب الأول قد دل على عدوله[١] فتجوز خطبتها لكل من يريد نكاحها.
٩٧- باب: ما ينبغي اعتباره في اختيار الزوجة
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «تنكح المرأة لأربع لمالها و لحسبها و جمالها و لدينها فاظفر بذات الدّين تربت يداك». [رواه الجماعة إلا الترمذي[٢]].
اللغة:
الحسب: الشرف بالآباء و الأقارب مأخوذ من الحساب لأن العرب كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم و ماثر آبائهم و حسبوها، فيحكم لمن زاد عدده على غيره، و قيل المراد به هنا الأفعال الحسنة. تربت يداك: لصقت بالتراب بسبب الفقر. و هذه جملة خبرية بمعنى الدعاء لكن لا يراد بها حقيقته بل يراد بها الحث و التحريض، و قيل إنها مثل على حد قولهم للشاعر: قاتله اللّه لقد أجاد.
الشرح:
الزواج سنة من سنن الهدى حث عليه الرسول صلى اللّه عليه و سلم و رغب فيه بأنواع الترغيب، و الناس في اختيارهم الزوجة و تفضيلهم بعض النساء على بعض مختلفون.
منهم من يرغب في ذات الغنى الوافر و الثروة الواسعة لكي تعينه على مطالب الحياة و مشاق الزوجية و مرافق الأولاد، أو توفر عليه بعض مطالبها الخاصة أو يتمتع في مالها و ينعم به.
[١] - عدوله: رجوعه عن رأيه.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: النكاح، باب: الأكفاء في الدين( ٥٠٩٠).
و رواه مسلم في كتاب: الرضاع، باب: استحباب نكاح ذات الدين( ٣٦٢٠).
و رواه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: ما يؤمر به من تزويج ذات الدين( ٢٠٤٧).
و رواه النسائي في كتاب: النكاح، باب: كراهية تزويج الزناة( ٣٢٣٠).
و رواه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: تزويج ذات الدين( ١٨٥٨).