الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢١١ - الشرح
المجتمع الإنساني من هؤلاء التابعين فما فعلوه من الطيبات كأنه هو الذي فعله فله جزاؤه موفورا. و كذلك داعي الضلالة كأنه الذي ارتكب جرائم تابعيه فعليه عقاب ما اجترموا.
و الحديث فيه ترغيب عظيم في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الذي هو وظيفة الرسل و المصلحين كما فيه إنكار شديد و ويل عظيم للذين يضلون الناس عن طريق الحق و يزينون لهم اجتراح السيئات أولئك الذين يخرجون على إجماع المسلمين و يلبسون الحق بالباطل ليضلوا عن سبيل اللّه و يفرقوا الكلمة و يشتتوا الجمع زاعمين أنهم مجددون باحثون و اللّه يعلم أنهم ما الخير قصدوا و لا الفهم و الحق طلبوا، فكن للخير داعيا، و عن الشر منفرا و في كنف[١] الجماعة مستظلا.
٨٥- باب: وصف المؤمن
عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ليس المؤمن بطعّان و لا لعّان و لا فاحش و لا بذيء». [أخرجه الترمذي و حسنه و الحاكم و صححه[٢]].
اللغة:
الطعان: الذي يقدح[٣] في الأعراض، و اللعان: السباب الشتام، و اللعن من اللّه الإبعاد من الرحمة. و الفاحش: الذي ينطق بهجر الكلام و قبيحه، و كذلك البذيء الذي يسف في القول و يخرج فيه عن دائرة الأدب و هو من البذاء بمعنى:
الكلام القبيح.
الشرح:
المؤمن طهّر الإيمان قلبه و دفعه إلى الخير و سما به عن الدنيا، عفّ اللسان فلا يقول إلا جميلا و طاهر السريرة[٤] و لا يعمل إلا حسنا.
[١] - الكنف: الجانب.
[٢] - رواه الترمذي في كتاب: البر و الصلة، باب: ما جاء في اللعنة( ١٩٧٧).
رواه الحاكم( ١/ ١٢).
[٣] - يقدح: يعيب.
[٤] - السريرة: ما يكتم و يسر.