الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٩ - اللغة
١- باب: أثر النيات في الأعمال
عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول:
«إنّما الأعمال بالنيّات، و إنّما لكلّ امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». [رواه البخاري و مسلم و غيرهما]، و في رواية زيادة: «فمن كانت هجرته إلى اللّه و رسوله فهجرته إلى اللّه و رسوله»، ثم عقّبها بالجملة الأخيرة[١].
اللغة:
الأعمال: الشاملة لأعمال اللسان المسماة بالأقوال، و لأعمال الأعضاء الآخرى من رأس و يد و رجل و غيرهما. و النيات: جمع نية، و هي: القصد، و بعبارة أوسع هي: انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر.
و عرّفت في الشرع: بأنها الإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضا اللّه و امتثال حكمه، و كلمة «إنما» تفيد التأكيد و القصر كقصر الأعمال هنا على نياتها من تحصيل غرض ديني أو دنيوي، و الهجرة: ترك مكان إلى مكان آخر مأخوذة من الهجر، و هو مفارقة الإنسان غيره ببدنه أو لسانه أو قلبه، و استعملت في لسان الشارع في ترك دار الخوف إلى دار الأمن، كما فعل بعض الصحابة في تركهم مكة إلى الحبشة أول الأمر، و في ترك دار الكفر إلى دار الإسلام فرارا بالدّين كما فعل المسلمون في مغادرتهم مكة إلى المدينة لما انتشر الإسلام فيها، و هاجر إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و في ترك ما نهى اللّه عنه، و الدنيا: مؤنث الأدنى مأخوذة من الدنو و هو القرب، و تطلق على الحياة الأولى للإنسان، و على المخلوقات.
[١] - رواه البخاري في كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم-.
و رواه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: قوله صلى اللّه عليه و سلم« إنما الأعمال بالنية»( ٤٩٠٤).