الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٣٦ - ١٥ - باب فضل الغرس و الزرع
١٥- باب: فضل الغرس و الزرع
عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو بهيمة، إلّا كان له به صدقة». [رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب المزارعة في (باب فضل الغرس و الزرع) و رواه مسلم أيضا و الترمذي[١]].
الغرس للشجر، و الزرع للنبات، و الغرس: هو الرشق أو الدفن في الأرض و قريب منه الزرع، و المراد بالغرس و الزرع: المغروس و المزروع كالعقل[٢] و الحبوب، و الطير: جمع مفرده طائر كركب و راكب و المراد به هنا كل ذي جناح يسبح في الهواء. و البهيمة: اسم لكل ما لا ينطق لما في صوته من الإبهام لكن خص في العرف بما عدا السباع و الطير، و الصدقة: ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة في الأصل تقال: للمتطوع به و الزكاة: للواجب، و قد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبه الصدق في فعله.
و الحديث يرغبنا في تعمير الأرض بالأشجار و الزرع التي ينتفع بها الإنسان أو الحيوان و يبين أن ما أكل من الشجر أو الزرع صدقات للإنسان يستحق الإثابة عليها، و خص المسلم بذلك لأنه الذي ينتفع بثواب الصدقة في الدنيا و الآخرة و أما الكافر فيثاب على ما زرع أو غرس في الحياة الدنيا فقط، و قال بعضهم يجوز أن يخفف عنه بذلك من عذاب الآخرة خصوصا إذا لم يرزق الغنى و العافية في الدنيا.
و في الحديث حث على السعي في مصالح الناس و على الرحمة بالحيوان، و قد أخرجه البخاري أيضا في (باب) رحمة الناس و البهائم.
و من الرحمة بالحيوان التخفيف عنه في الأحمال و عدم تكليفه مشاق الأعمال،
[١] - رواه البخاري في كتاب: الحرث و المزارعة، باب: فضل الزرع و الغرس إذا أكل منه ...
( ٢٣٢٠).
و رواه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: فضل الغرس و الزرع( ٣٩٥٠).
و رواه الترمذي في كتاب: الأحكام، باب: ما جاء في فضل الغرس( ١٣٨٢).
[٢] - العقل: أعواد من الشجر تغرس في الأرض لتنبت.