الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٤ - ٦ - إفشاء السلام ورده
لتفتنيه في معضلة[١]، أو لتعولن يتيما[٢]، فأبرّه في يمينه، و حقق رجاءه.
و قد قال العلماء إنّ إبرار القسم سنة إذا لم يكن في ذلك مفسدة، أو خوف ضرر، فإن كل شيء من ذلك فلا إبرار، فمن حلف لتساعدنه على النكاية بفلان، أو اغتصاب ماله، أو استلاب حقه، أو لتشربن معه الخمر؛ و تأتين المنكر حرم عليك إبراره؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
٦- إفشاء السلام ورده:
السلام داعية المحبة، و آية الإخاء و الألفة؛ و قد أمر به القرآن في عدة مواطن؛ و بين أنه تحية من عند اللّه مباركة طيبة فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً[٣]، و كان تحية إبراهيم و ضيفه المكرمين لما دخلوا عليه قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ[٤]، و هو شعار أهل الجنة تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ[٥]، و الأمر بإفشائه و رده يدل على وجوبه و لكن حكى كثير من العلماء أن الابتداء به سنة؛ و الرد واجب وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها[٦]، فإن كان المسلم جماعة فهو سنة كفاية في حقهم إذا سلّم بعضهم حصلت سنة السلام في حق جميعهم فإن كان المسلّم عليه واحد تعين عليه الرد، و إن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم فإذا ردّ واحد منهم سقط الحرج عن الباقين.
و في حديث علي عند أحمد و البيهقي «يجزىء عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، و يجزىء عن الجماعة أن يرد أحدهم»، و عن أبي يوسف أن الرد من الجميع واجب، و كما يسلم عند اللقاء يسلم عند الفراق، فليست الأولى بأحق من الآخرة، و لا نبدأ اليهود و النصارى بالسلام لأنه شعار المسلمين، فإن بدؤنا به أجبناهم، و في حديث أبي هريرة عند مسلم «لا تبدؤا اليهود و النصارى بالسلام»[٧]، و في حديث
[١] - معضلة: المسألة المشكلة التي لا يهتدى لوجهها.
[٢] - لتعولنّ: تقوم بما يحتاج إليه من طعام و كساء و غيرهما.
[٣] - سورة النور، الآية: ٦١.
[٤] - سورة هود، الآية: ٦٩.
[٥] - سورة يونس، الآية: ١٠.
[٦] - سورة النساء، الآية: ٨٦.
[٧] - رواه مسلم في كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام و كيف يرد عليهم( ٥٦٢٦).