الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٠٩ - الشرح
٨٣- باب: القصد في الطعام و الشراب
عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «ما ملأ آدمي وعاء شرّا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فاعلا فثلث لطعامه و ثلث لشرابه و ثلث لنفسه»، [أخرجه الترمذي و ابن ماجه و ابن حبان في صحيحه[١]].
اللغة:
بحسبه: أي كافية أو يكفيه، الصلب: العمود الفقري.
الشرح:
يدعو الحديث إلى ذم الشبع و الإسراف في تناول الطعام و الشراب و قد نهى عن ذلك القرآن بقوله: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ[٢].
و إنما كان ملء البطن شرا لما فيه من المفاسد الدينية و الدنيوية فالشبع يورث البلادة[٣] و يعوق الذهن عن التفكير الصحيح و هو مدعاة الكسل و النوم الكثير و من نام كثيرا قتل وقته الذي هو رأس ماله في الحياة العملية فيخسر كثيرا من مصالحه الدينية و الدنيوية و كم من أكلة كانت عاقبتها الكظة[٤]. و جلبت من الأضرار و الأمراض ما لا قبل للإنسان به.
و من وصايا لقمان لابنه: يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة و خرست الحكمة و قعدت الأعضاء عن العبادة، و لا كذلك الحال في الإقلال من الطعام و الشراب فالقلب صاف و القريحة[٥] متقدة و البصيرة نافذة و الشهوة مغلوبة. و النفس مقهورة، و قد أرشدنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم إلى المقدار المناسب في الطعام و هو ما يقيم الحياة
[١] - رواه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في كراهية كثرة الأكل( ٢٣٨٠).
و رواه ابن ماجه في كتاب: الأطعمة، باب: الاقتصاد في الأكل و كراهة الشبع( ٣٣٤٩).
و رواه ابن حبان في صحيحه.
[٢] - سورة الأعراف، الآية: ٣١.
[٣] - البلادة: بلد: ضعف ذكاؤه و قلّ نشاطه.
[٤] - الكظّة: البطنة.
[٥] - القريحة: طبيعة الإنسان التي جبل عليها.