الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٦٣ - ٥ - إبرار القسم
تحب لأخيك ما تحب لنفسك و الحب معنى نفسي، و شعور داخلي، تظهره الأعمال فإن أجبت أخاك إلى دعوته، و شاركته في مسرته، برهنت بعملك على حبك له، و أنّ ما حلّ به من النعم كأنما حل بك. و في ذلك تأكيد العلاقات، و توثيق الصلات. و إن رفضت الإجابة بلا عذر أحزنت نفسه و أوغرت صدره. و عرضت الصلة للقطع أو الضعف. بل ربما سبب ذلك عداء و خصاما. فلتقوية الصلات و منع الحزازات أمرنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم بإجابة الدعوة. فاجابتها واجبة. و بذلك قال الظاهرية.
قال ابن حزم. إنه قول جمهور الصحابة و التابعين. و من الفقهاء من فرق بين وليمة العرس و غيرها، فأوجبوا وليمة العرس دون غيرها بل صرح جمهور الشافعية و الحنابلة بأنها فرض عين، و نص عليه مالك، و قيل: إنها فرض كفاية. و يعجبني ما قاله الشافعي: إتيان دعوة الوليمة حق و الوليمة التي تعرف وليمة العرس. و كل دعوة دعا إليها رجل وليمة. فلا أرخّص لأحد في تركها و لو تركها لم يتبين أنه عاص. كما تبين لي في وليمة العرس. و الشيعة[١] لا يرون الوجوب في الولائم كلها. و قد سوغ الفقهاء ترك الإجابة لأعذار. منها أن يكون في الطعام شبهة. كأن يكون طعام حاكم ظالم لا يتورع عن أموال الناس، أو قيم على أيتام لا يعرف بالعفة. أو تاجر غشاش أو نحو ذلك. و منها أن يخص بها الأغنياء كما يصنع أكثر الناس اليوم. أو أن يكون فيها من يتأذى بحضوره معه. أو يكون دعاه خوفا من شره أو طمعا في جاهه، أو ليعينه على باطل، أو يكون فيها منكر كشرب خمر، و رقص فتيات. و خلوة بالأجنبيات، أو تكون ذريعة إلى فساد، أو ما شاكل ذلك، و في حديث جابر عند النسائي «من كان يؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر».
٤- نصر المظلوم:
هو من فروض الكفاية، و من جملة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و هو واجب على من قدر عليه. و لم يخش ضررا؛ و قد بسطت الكلام فيه في الحديث (٢٤).
٥- إبرار القسم:
و هو من البر بالمؤمن. و الإكرام له فإذا حلف لك شخص لتعطينه من مالك، أو لتساعدنه في قضاء حاجة من حاجته، أو لتعلّمنه مسألة، أو
[١] - الشّيعة: فرقة كبيرة من المسلمين اجتمعوا على حب عليّ و آله و أحقّيتهم بالإمامة.