الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٤٢ - ١٨ - باب عقاب من آذى الحيوان
الأذى عنه من عطش، أو جوع أو مرض أو حر، أو برد، أو حمل ثقيل، أو عمل شديد، أو غير ذلك مما يتأذى به الحيوان، و تشمل إيصال ضروب النفع له من تقديم الطعام و الشراب و السكن له و إزالة الدرن عن جسمه. بل الكبد الرطبة تشمل الإنسان و الحيوان. فكل عمل تعمله تزيل به ضرا. أو تجلب به نفعا لإنسان أو حيوان لك أجر فيه.
و لا تستكثر الشكر من اللّه و المغفرة لهذا الذي أنقذ الكلب من ظمئه. فإنه نزل البئر له خاصة ليسقيه. و ملأ خفه بالماء. و ذلك مما يضر بجلده. و أمسكه بفمه و ذلك مما يعافّه المتكبرون. و عانى ما عنى من النزول و الصعود مثل ما عانى لنفسه. كل ذلك تجشمه[١] في سبيل رأفته بالحيوان الظمان. و هل ترى نفسا تبلغ منها الرحمة يالحيوان هذا المبلغ لا تكون رحمتها بالناس أشد؟ إن هذا العمل ليدّل على شعور راق. و رحمة فياضة. سكنت تلك النفس العالية. فكانت لا ريب خليقة بهذا الجزاء. و الراحمون يرحمهم الرحمن، و لعلك عرفت من هذا الحديث تربية الشدائد للنفوس. و أنها تدعوها للخير. و تلفتها إلى مثل ما حل بها. فتعمل على دفعه كما عملت لنفسه. و من ذاق الآلام المريرة شعر بالام الناس. و تلك حكمة من حكم الصيام أنه يزكي في الناس الشعور بحال البائسين فيمدون أيديهم بالإحسان إليهم.
فالحديث يحث على الرأفة بالحيوان و دفع الضر عنه. و يحبذ النصب في سبيله و يعظم الأجر على ذلك. و هذا الحديث أصل في إنشاء جمعيات الرفق بالحيوان.
و يشكر للذين يقيمون حياضا في الطرق ليشرب منها الحيوان.
١٨- باب: عقاب من آذى الحيوان
عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «عذّبت امرأة في هرّة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النّار»، و في رواية:
«دخلت امرأة النّار في هرة ربطتها فلم تطعمها و لم تدعها تأكل من خشاش
[١] - تجشمه، التجشم: تحمل المصاعب.