الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٩٦ - الشرح
كالبر بالوالدين، فالصبر على مشقتهما و إن كان أدنى من الصبر في مواطن الكفاح و لقاء الأعداء، لكن المداومة على ذلك طوال السنين مما أكبر المشقة فيهما، و رفع درجتهما عن الجهاد قرينهما.
و أعلم أن الرسول صلى اللّه عليه و سلم قد أجاب في مواطن أخرى عن سؤال «أفضل الأعمال» بغير هذه الإجابة، و ليس من تعارض بين ذلك و تضارب، لأنه كان يجيب كل سائل بما يناسب حاله، أو يلتئم مع رغبته و ميله. أو لاختلاف الأوقات و الأحوال؛ ففي أوقات الحرب و النزال، و هجوم الأعداء: الجهاد أحب، و في أوقات المجاعات:
الصدقة أفضل: و في أوقات الهدوء و الطمأنينة: الصلاة أهم، و هكذا لكل حال ما يناسبها، فالرسول صلى اللّه عليه و سلم كان يلبس لكل حال لبوسها، و يجيب بما يسايرها، و هو البليغ الحكيم.
و لعن تاركي الصلاة، الذين يحسبون أنفسهم مؤمنين؛ و لم يركعوا للّه ركعة أو يسجدوا له سجدة؛ و لم يغشوا[١] بيوت اللّه؛ و إن غشوا بيوت الناس- لعلهم يعتبرون بهذا الحديث؛ فيقلعوا عن جرمهم؛ و يتوبوا إلى ربهم؛ و لعل الكسالى الذين يجمعون الصلوات؛ أو يؤدونها آخر الأوقات يكون لهم من ذلك موعظة، و اللّه يقول الحق و هو يهدي السبيل.
٣٦- باب: طاعة الأئمة و الرؤساء في المعروف
عن عبد اللّه بن عمر عن النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «السّمع و الطّاعة على المرء المسلم فيما أحبّ و كره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة». [رواه البخاري[٢]].
الشرح:
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي
[١] - يغشوا: يدخلوا.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: السمع و الطاعة للإمام ما لم تكن معصية( ٧١٤٤).
و رواه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية و تحريمها في المعصية( ٤٧٤٠).