الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٥٨ - الشرح
٦٤- باب: التشهير بالغادر
عن عبد اللّه بن عمر عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال: «إنّ الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان ابن فلان». [رواه الشيخان[١]].
اللغة:
الغدر: الإخلال بالشيء و تركه. و يقال: لترك العهد و عدم الوفاء به.
و اللواء: العلم و الراية. و لا يمسكها إلا صاحب الجيش.
الشرح:
قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٢]، و قال: وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا[٣]، و قال: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ[٤].
المؤمن صادق القول، و في العهد، ليس الغدر من شيمته لأنه يخل بنظام الحياة، و يفسد على المرء تدبيره لمصلحته؛ و هو ضرب[٥] من الكذب. و الكذب رأس النفاق. و إضرار بمن عاهده. و لا ضرر و لا ضرار.
و قد بيّن الرسول صلى اللّه عليه و سلم في هذا الحديث أن الغادر يشهر به على رؤوس الأشهاد يوم القيامة حيث العالم كله مجتمع، فينصب له لواء، و يرفع له علم في الموقف بحيث تراه العيون. و يقال: هذه غدرة فلان بن فلان؛ تشنيعا[٦] عليه و تقبيحا و توبيخا له و تعذيبا؛ و تصور أنك في حفلة جامعة. و أنك بين يدي مليك؛ ثم نادى مناد هذا فلان المجرم؛ هذا الذي غدر؛ هذا الذي كذب؛ ألا تكاد تصعق[٧] من هذه النسبة، فإن كانت كاذبة فما بالك بها و إن كانت صادقة؟ فإذا كان هذا هو الأثر في مجتمعاتنا
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما يدعى الناس بأبائهم( ٦١٧٧).
و رواه مسلم في كتاب: الجهاد، باب: تحريم الغدر( ٤٥٠٤).
[٢] - سورة المائدة، الآية: ١.
[٣] - سورة الإسراء، الآية: ٣٤.
[٤] - سورة النحل، الآية: ٩١.
[٥] - ضرب: صنف و نوع.
[٦] - تشنيعا: شنع فلانا: عابه و فضحه.
[٧] - تصعق: صعق الرجل: غشي عليه و هلك.