الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٤٦ - و استدل الحنفية
عقد عليها بدون استئذان لم يصح، سواء أكان الولي أبا أم جدا أو غيرهما بكرا كانت، أو ثيبا إذ لا ولاية عندهم على البالغة لأن علة الولاية هي الصغر.
و قال الشافعي و مالك و أحمد: يجوز للأب أن يزوج البكر و لو كانت بالغا بغير استئذانها. لقوله عليه الصلاة و السلام: «الثيب أحق بنفسها من وليها، و البكر تستأمر و إذنها سكوتها»[١]، فقد جعل الثيب أحق بنفسها من وليها و مفهومه أن ولى البكر أحق بها منها. و بما روي أن ابن عمر و القاسم و سالما كانوا يزوّجون الأبكار لا يستأمرونهنّ.
و استدل الحنفية:
١- بما رواه أحمد و أبو داود[٢]: أن جارية بكرا أتت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فذكرت أن أباها زوّجها و هي كارهة فخيرها النبي عليه الصلاة و السلام.
٢- بأن الوالي ليس له أن يتصرف في مال البكر البالغة إلا بإذنها و المال دون النفس، فكيف يملك أن يتصرف في نفسها و يخرجها إلى من قد يكون أبغض الناس إليها.
٣- أن جميع ما في السنة من الأحاديث الصحاح و الحسان المصرّحة باستئذان البكر و منع العقد عليها إلا بإذنها لا يعقل له فائدة إلا العمل على وقفه لاستحالة أن يكون الغرض من استئذانها مخالفتها. فلو كان للولي إجبار عليها لم يكن للأمر باستئذانها فائدة.
و اختلف في المراد من البكر التي يعتبر سكوتها رضا فمذهب الحنفية أنها من
[١] - رواه مسلم في كتاب: النكاح، باب: استئذان الثيب في النكاح بالنطق و البكر بالسكوت( ٣٤٦٢).
و رواه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: في الثيب( ٢٠٩٨).
و رواه الترمذي في كتاب: النكاح، باب: ما جاء في استئمار البكر و الثيب( ١١٠٨).
و رواه النسائي في كتاب: النكاح، باب: استئذان البكر في نفسها( ٣٢٦٠) بنحوه.
و رواه ابن ماجة في كتاب: النكاح، باب: استئمار البكر و الثيب( ١٨٧٠) بنحوه.
[٢] - رواه أبو داود في كتاب: النكاح، باب: في البكر يزوجها أبوها لا يستأمرها( ٢٠٩٦).
و رواه ابن ماجه في كتاب: النكاح، باب: من زوج ابنته و هي كارهة( ١٨٧٥).