الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٥٦ - الشرح
نرى في هذا العالم شرارا لئاما، و فسقة فجارا، يعتدون على الحرمات، فيسفكون الدماء، و يسلبون الأموال، و يهتكون الأعراض لا يقدسون حقا، و لا يحترمون رأيا، تقرع آذانهم قوارع الناصحين، و عظات المخلصين، و كأن لم تكن قارعة، و كأن لم يسمعوا عظة. في سبيل المحافظة على جاههم، و بقاء سلطانهم يجترحون[١] كل فاحشة، و يقترفون كل مظلمة، و تخنق الحريات و تصدع الجماعات، ثم يعجب صوافي النفوس، و طهرة القلوب: كيف لا ترعوي هذه عن غيها؟ أ ليس لها قلب؟ أ ليس فيها عاطفة؟ أ ليس فيها من الإنسانية بقية؟ و لو سمعوا هذه الكلمة الخالدة. و فقهوا هذه الحكمة البالغة لعرفوا السبب، و بطل العجب. ذلك أنهم فقدوا خلق الحياء، فصنعوا ما شاؤا. و اقترفوا ما أرادوا و إن كان في ذلك هلاك العباد و خراب البلاد وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ[٢].
٦٣- باب: حذر المؤمن
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرّتين». [رواه الشيخان و أبو داود و ابن ماجه[٣]].
اللغة:
اللدغ: ما يكون من ذوات السموم. و اللدغ: ما يكون من النار.
الشرح:
سبب الحديث أن النبي صلى اللّه عليه و سلم أسر أبا عزة الشاعر يوم بدر، فذكر له فقره و عياله، فمنّ عليه النبي صلى اللّه عليه و سلم و أطلقه بغير فداء، و عاهده ألا يحرض عليه و لا يهجوه، فلحق بقومه، ثم رجع إلى التحريض و الهجاء ثم أسر يوم أحد، فسأله المن. فقال:
لا. تمسح عارضيك بمكة تقول: «سخرت بمحمد مرتين»؟ و أمر به فقتل و قال: «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين».
[١] - يجترحون: يرتكبون.
[٢] - سورة الرعد، الآية: ٣٣.
[٣] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين( ٦١٣٣).
و رواه مسلم في كتاب: الزهد و الرقائق، باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين( ٧٤٢٣).
و رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الحذر من الناس( ٤٨٦٢).
و رواه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: العزلة( ٣٩٨٢).