الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٥٩ - فأولا الراكب يسلم على الماشي
الخاصة فما بالك بالمحشر العام الذي لا تدع مخلوقا من يوم أن كان آدم ٧ إلى أن ورث اللّه الأرض و من عليها إلا ضمه ذلك الموقف الذي يتجلى فيه رب العالمين و يحاسب كل إنسان على الصغير و الكبير؛ لا شك أن العذاب مبرح[١]، و الهول مفزع؛ إذ تقول: يا حسرتا على ما فرطت في جنب اللّه؛ و هذا اللواء المرفوع قد يكون لواء حقيقيا؛ فيه رمز لصاحبه، و إشارة إلى غدرته، و قد يكون الغرض إشهار الغدرة من غير ملاحظة أن يكون هناك لواء مرفوع.
و الغرض من الحديث التنفير من الغدر، و بيان أنه جريمة كبيرة، و أن صاحبه عند اللّه مهين و عذابه أليم.
٦٥- باب: السلام و من يبدأ به
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال النّبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «يسلّم الرّاكب على الماشي، و الماشي على القاعد، و القليل على الكثير». [رواه البخاري و مسلم[٢]].
السلام: تحية مباركة سنّها اللّه للمسلمين. قال تعالى: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً[٣].
و هذا الحديث بين لنا الأحق ببدء السلام.
فأولا: الراكب يسلم على الماشي
، لأن الغرض من السلام استجلاب المودة، و دفع النفرة، و تالف القلوب، و الراكب أحسن حالا من الماشي، فالبدء من جهته دليل على تواضعه لأخيه المسلم في حال رفعته، فكان ذلك أجلب لمحبته و مودته، و حكمة أخرى أن السلام تحية الوارد على غيره. و الراكب أسرع في السير من الماشي في الأكثر، فكان الوارد عليه فندب له الإبتداء بالسلام. و إذا تلاقى راكبان أو ماشيان فأيهما أحسن حالا بدأ أخاه. فإن تساويا بدأ أيهما شاء. و للبادىء فضل على غيره.
[١] - مبرح: البرح: الشدة و العذاب الشديد و الأذى.
[٢] - رواه البخاري في كتاب الاستئذان باب: يسلم الراكب على الماشي( ٦٢٣٢).
و رواه مسلم في كتاب السلام باب؛ يسلم الراكب على الماشي و القليل على الكثير( ٥٦١١).
[٣] - سورة النور، الآية: ٦١.