الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٧٤ - ٣ - ضالة الإبل
و لما فقدت الأمانة، و غلب الطمع على الناس سنت الحكومات في قوانينها أن من وجد شيئا وجب عليه تسليمه إلى رجال الحكومة و إلا عد سارقا يعاقب بما يستحق، و هذا لا بأس به.
و اللقطة في مدة التعريف: وديعة عند الملتقط لا يضمنها إذا هلكت إلا بالتعدي، و عليه ردها لصاحبها متى بيّن من العلامات و الأمارات ما كان خاصا بها يميزها عما عداها و لا يشترط أن يقيم البينة. و إذا انقضت المدة و لم يطلبها صاحبها كان للملتقط الانتفاع بها و عليه ضمانها إن عاد يطلبها.
٢- ضالة الغنم:
و قد ذكر النبي عليه الصلاة و السلام أنه يجوز أخذها بقوله:
«هي لك أو لأخيك» إلخ فكأنه قال هي ضعيفة معرضة للهلاك، مترددة بين أن تأخذها أنت أو أخوك و هو صاحبها أو ملتقط آخر، أو أن تفترسها الوحوش و في ذلك حث على أخذها.
و هل يجب تعريفها أولا؟
الجمهور على الوجوب. فإن لم يطلبها صاحبها كان للملتقط أن يأخذها و غرم لصاحبها. و قال المالكية: إنه يملكها بمجرد الأخذ و لا ضمان عليه، و لو جاءها لأنه سوى في الحديث بين الذئب و الملتقط، و الذئب لا غرامة عليه، فكذلك الملتقط.
و اجمعوا على أنه لو جاء صاحبها قبل أن يأكلها الملتقط ردت إليه.
٣- ضالة الإبل:
و قد ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنها مستغنية عن الملتقط و حفظه بما ركب في طباعها من الجلادة[١] على العطش و القدرة على تناول المأكول من الشجر بغير تعب لطول عنقها فلا تحتاج إلى ملتقط و بخاصة أن بقاءها حيث ضلت يسهل على صاحبها العثور عليها بدل أن يتفقدها في إبل الناس.
[١] - الجلادة: جلد جلادة: قوي و صبر على المكروه.