الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٤٧ - الشرح
يهدي إلى الفجور، و إنّ الفجور يهدي إلى النّار، و ما يزال الرّجل يكذب، و يتحرّى الكذب حتّى يكتب عند اللّه كذّابا». [رواه البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي[١]].
اللغة:
قال الراغب في كتابه (مفردات القرآن): أصل الصدق و الكذب في القول، ماضيا كان أو مستقبلا، وعدا كان أو غيره، و لا يكونان بالقصد الأول إلا في الخبر، و قد يكونان في غيره كالإستفهام و الطلب، و الصدق: مطابقة القول الضمير و المخبر عنه. فإن انخرم[٢] شرط لم يكن صدقا. بل إما أن يكون كذبا، أو مترددا بينهما على اعتبارين، كقول المنافق: محمد رسول اللّه فإنه يصح أن يقال. صدق لكون المخبر عنه كذلك. و يصح أن يقال: كذب لمخالفة قوله لضميره. و الصديق:
من كثر منه الصدق. و قد يستعمل الصدق و الكذب في كل ما يحق في الاعتقاد و يحصل نحو: صدق ظني. و في الفعل نحو صدق في القتال. و منه: قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا[٣]، هذا ما قال الراغب.
و قال الجمهور:
الصدق: ما طابق الواقع. و الكذب: ما خالفه و قال آخرون:
الصدق ما طابق الاعتقاد و الكذب ما خالفه. و الهداية: الدلالة الموصلة إلى المطلوب. و البر: التوسع في فعل الخير، و هو اسم جامع للخيرات كلها. و يطلق على العمل الخالص الدائم. و الجنة في الأصل: المرة من جنه يجنه إذا ستره، و تطلق على الحديقة ذات النخل و الشجر لأنها تجن ما تحتها، و تستره بظلها، و تحري الشيء: تعمده و قصده. و الفجور: شق ستر الدّيانة و يطلق على الميل إلى الفساد.
و على الإنبعاث في المعاصي و هو اسم جامع للشر. و أصل الفجر الشق الواسع.
الشرح:
الصدق فضيلة الفضائل. و أنس الخلائق يقوم عليه نظام الاجتماع
[١] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: قول اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ( ٦٠٩٤).
و رواه مسلم في كتاب: البر و الصلة، باب: قبح الكذب و حسن الصدق و فضله( ٦٥٨٢).
و رواه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في التشديد في الكذب( ٤٩٨٩).
و رواه الترمذي في كتاب: البر و الصلة، باب: ما جاء في الصدق و الكذب( ١٩٧١).
[٢] - انخرم: نقص.
[٣] - سورة الصافات، الآية: ١٠٥.