الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٩٠ - الشرح
فالسخط عليها سخط على من بيمينه زمامها؛ و بقدرته تصريفها لحكمة يريدها، و نظام و إيداع يجريه لا طاعة لمخلوق و لا وقوفا عند رغبة إنسان؛ فمن ألمّت به نازلة أو حلت بواديه فادحة[١]، فلا يضيق بها صدره، و لا يكفر بجزيل نعم اللّه عليه و ليصبر، فإن الأيام لا تبقى على حال و لا يدوم بؤس و لا حزن، فإن مع العسر يسرا؛ و بعد الضيق فرجا.
١٢٥- باب: المبادرة إلى الإيمان و الإقلاع عن المعاصي
عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «مثلي و مثل ما بعثني اللّه كمثل رجل أتّى قوما فقال رأيت الجيش بعيني، و إنّي أنا النّذير العريان، فالنّجاء النّجاء فأطاعه طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا و كذّبته طائفة فصبّحهم الجيش فأجتاحهم». [رواه البخاري[٢]].
اللغة:
مثلي: صفتي و حالي العجيبة. النذير: المخبر فيه شر و سوء، العريان:
ضد المكسو؛ و النذير العريان: كان رجلا من خثعم[٣] متزوجا في بني زبيد فأراد بنو زبيد أن يغيروا[٤] على قبيلته فخافوا أن ينذر قومه فجعلوا عليه حراسا بعد أن خلعوا ثيابه، فصادف منهم غرة و فرّ إلى أهله فأنذرهم و كان مما قاله لهم:
|
أنا المنذر العريان ينبذ ثوبه |
إذا الصدق لا ينبذ لك الثوب كاذب |
|
فكان مثلا لكل أمر تخاف مفاجأته؛ و لكل رجل لا ريب في كلامه- النّجاء:
الهرب و هو منصوب على الإغراء. أدلجوا: ساروا من أول الليل و ساروا الليل كله.
صبحهم: أغار عليهم في الصباح، اجتاحهم: استأصلهم فلم يبق على أحد.
الشرح:
جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم للناس بالهدي و دين الحق بشيرا و نذيرا، و داعيا
[١] - فادحة: الفادحة: النازلة.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: الانتهاء عن المعاصي( ٦٤٨٢).
[٣] - خثعم: إحدى قبائل العرب.
[٤] - يغيروا: يشنوا الحرب.