الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ١٢٠ - ٣ - قول الخير أو الصمت
ضروب الخير فإن استقرضك أقرضته. و إن استعانك أعنته. و إن احتاج أعطيته. و إن مرض عدته و إن أصابه خير هنّأته. و إن انتابته نائبة[١] عزّيته. و كن أمينا على أسراره.
متوددا إليه بالهدايا حريصا على مصالحه كما تحرص على مصالحك.
و إذا كان الإحسان للجار مطلوبا فدفع الأذى عنه أمر محتم.
و في حديث البخاري عن عائشة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»[٢]، و في القرآن آيات كثيرة تحث على الإحسان إلى الجار من ذلك قوله تعالى: وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ بِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ[٣].
٣- قول الخير أو الصمت:
سعادة المرء و شقائه في طرف لسانه فإن حبس لسانه في دائرة الخير- كأمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس أو قراءة علم، أو منطق أدب: نال خيره، و كفى شره. و إن خرج به عن دائرة الخير جلب عليه النوائب و أرداه[٤] في هوة[٥] سحيقة، و قد أمرنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم بأحد أمرين إما قول الخير و إما الصمت؛ فمن لم يتيسر له الإحسان في القول و النفع به فليمسك عليه لسانه فإن ذلك أسلم له؛
و قد قال العلماء: إن هذه العبارة من جوامع كلمة صلى اللّه عليه و سلم لأن القول كله إما خير؛ و إما شر، و إما آيل[٦] إلى أحدهما، فدخل في الخير كل مطلوب من الأقوال فرضها و ندبها؛ فأذن فيه على اختلاف أنواعه؛ و دخل فيه ما يؤول إليه؛ و ما عدا ذلك مما هو شر أو يؤول إلى الشر فأمر عند إرادة الخوض فيه بالصمت.
[١] - نائبة: ما ينزل بالرجل من الكوراث و الحوادث المؤلمة.
[٢] - رواه البخاري في كتاب: الأدب، باب: الوصاة بالجار( ٦٠١٤).
و رواه مسلم في كتاب: البر و الصلة، باب: الوصية بالجار و الإحسان إليه( ٦٦٣٠).
[٣] - سورة النساء، الآية: ٣٦.
[٤] - أرداه: أردى فلانا: أهلكه.
[٥] - هوّة: الحفرة البعيدة القعر.
[٦] - آيل: راجع.