الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٩ - الشرح
صلحت صلح الجسد كلّه، و إذا فسدت الجسد كلّه ألا و هي القلب».
[رواه البخاري و مسلم[١] و غيرهما].
اللغة:
الحلال: المأذون فيه؛ و الحرام: الممنوع منه، و بيّن: واضح، و المشتبه: أو المشبه الخفي أمره، و الإثم: الذنب، و الاستبانة: الظهور، و اجترأ:
تشجع، و أوشك: قرب، و الرتع: رعي الماشية و الإتساع في الخصب، و الحمى:
المكان المحمي الممنوع على غير من حماه، و اتقى: حذر و اتخذ الوقاية مما يضر، استبرأ: طلب البراءة، و الدّين: الطاعة و ما يتدين به، و العرض: موضوع المدح و الذم من الإنسان؛ و المضغة: القطعة قدر ما يمضغ؛ و القلب: معروف، و يقال للعقل:
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها[٢].
الشرح:
يرشدنا الرسول صلى اللّه عليه و سلم إلى ما هو خير لنا في ديننا و أعراضنا و هو الابتعاد عن مواطن الريب فيسلم الدّين من النقص، و العرض من الطعن؛ فذكر أن الحلال بين واضح إذ هو ما أذن الشارع في فعله بنص في القرآن أو في كلام الرسول صلى اللّه عليه و سلم و كذلك الحرام واضح لأنه ما منع الشارع فعله بنص قرآني أو حديث نبوي، و بعبارة أخرى الحلال هو الطيب النافع، و الحرام هو الخبيث الضار، و بين الحلال و الحرام أمور خفية مشتبهة لا يدري كثير من الناس أهي من الحلال أم من الحرام؟ كالأشياء التي تعارضت فيها الأدلة كلحوم الحمر الإنسية و كل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير، فإن ظاهر الحصر في آية قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ[٣] يدل على حل ما ذكرناه؛ و جاء في الحديث النهي عنها، و من أجل ذلك اختلف العلماء في حلها، و من الشبيهات الأمور التي لا تطمئن إليها نفسك الطيبة.
فدعها إلى ما تطمئن إليه عملا بحديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». رواه الترمذي و النسائي[٤] و غيرهما عن الحسن بن علي.
[١] - رواه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه( ٥٢).
و رواه مسلم في كتاب: المساقاة، باب أخذ الحلال و ترك الشبهات( ١٠٧).
[٢] - سورة الحج، الآية: ٤٦.
[٣] - سورة الأنعام، الآية: ١٤٥.
[٤] - رواه النسائي في كتاب: الأشربة، باب: الحث على ترك الشبهات( ٥٧٢٧).- و رواه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: ٦٠( ٢٥١٨) مطولا.