الأدب النبوي - الخولي، محمد عبد العزيز - الصفحة ٢٤١ - الشرح
كيان الأسر، و ينشىء الأبناء على أسوأ المثل و أدنى الصفات و يجعل المنزل مباءة[١] مقت و كره، و مثابة شرور و آلام، و نزاع و خصام.
و أما ذات الحسب فإنها تدل على زوجها بحسبها؛ و تفخر عليه بعديدها و بخاصة إذا كان أقل منها عددا؛ فلا يشعر معها بهناءة و لا سعادة، أو يطأطىء لها رأسه، و يذل نفسه.
و أما ذات الجمال فتكون مبعث ظنة، و مجلبة ريبة، و لقد استشار رجل حكيما في الزواج فقال افعل و إياك و الجمال البارع فقال فكيف ذلك؟ فأجابه:
|
و لن تصادف مرعى ممرعا أبدا |
إلا وجدت به آثار منتجع |
|
و لقد قال الرسول عليه الصلاة و السلام في ذلك: «لا تزوجوا النساء لحسنهن فلعل حسنهن أن يرديهن، و لا تزوجوهن لأموالهم فعسى أموالهن أن تطغيهن، و لكن تزوجوهن على الدّين، و لأمة سوداء ذات دين أفضل».
و ليس المراد من ذلك أن يعرض المرء عن ذات المال و الحسب و الجمال، و يقبل على المعدمة الوضيعة الدميمة، بل المراد ألا يجعل الإنسان نصب عينه في اختيار الزوجة و تفضيلها المال أو الحسب أو الجمال غير آبه بما عساه يكون لها من صفات أخرى، و لا ينقب[٢] عما تتحلى به من خلال قد تفضل ما نظر إليه منها و ليبدأ بذات الدّين و التقوى فإذا ضمت إلى ذلك خلة من الخلال المرغوبة كان خيرا و أفضل.
و إلا فلا يضيره[٣] كثيرا أن تفقد مع دينها و صلاحها مالا ينفد و حسبا يزول، و جمالا يذبل و تذوي نضرته بعد حين، أما الدّين فلا يزيد مع الأيام إلا جدّة. و لا يأتي إلا بخير دائم و سعادة مستمرة.
[١] - مباءة: المباءة: المنزل.
[٢] - ينقب: يبحث و يفحص فحصا بليغا.
[٣] - يضيره: يضرّ به.